صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥

تمهيد:

إن المنهج العلمي الحديث في الأبحاث التاريخية هو مفارقة السمة التي غلبت قديماً على كتابة التواريخ العامة و الابتعاد عن ذلك إلى تحديد البحث في مكان وزمن محدودين، وتناول ذلك بالاستقصاء والتحليل.

ومن هذا المنطلق فإننا نستخلص من دوواين التاريخ وزير السابقين ما يتعلق بإباضية عُمان وحضرموت ونقلب صفحات تاريخها في محاولة لدراسة هذين الجزأين المهمين من جنوبي الجزيرة العربية، وفي فترة محدودة تمتد إلى نماية القرن الخامس

الهجري.

ولا شك أننا ونحن نقلب هذه الصفحات لتاريخ إباضية عُمان وحضرموت، نغوص بعيداً للحديث عن ما قبل النشأة حيث تعين على فهم الأحداث التالية. وهناك مميزات لهذا التاريخ تكمن في هذه السمات: الأولى: شحة المصادر التي فصلت القول في الأدوار التي مرت بها الإباضية في عُمان وحضرموت، حيث يجد الباحث ندرة في هذا المجال ناتجة عن الانشغال السياسي والبعد الفكري والعقدي اللذين أثرا سلباً على الاهتمام بتدوين الأحداث إلا ما كان

له علاقة بأحدهما.

ومما زاد الطين بلة في ندرة المصادر فيما يتعلق بإباضية حضرموت بل غيبتها هو الصراع المذهبي الذي اشتدّ أواره فيما بعد، وأدّى إلى إفناء هذه المرحلة بل طمسها من ذاكرة التاريخ الحضرمي، حتى عدها بعض المؤرخين من مجاهل التاريخ الحضرمي، ولذلك فلا سبيل إلى العثور على معلومات إلا بالرجوع إلى أمهات المصادر للتاريخ الإسلامي، أو تتبع ما يعد من سقط المتاع من التاريخ الحضرمي، وخير: شاهد علي ذلك شخصية أبي إسحق الحضرمي التي حام حولها الشك لدى بعض المؤرخين

وكانت عندهم مثيرة للريب مع أنها ذات نفوذ علمي وسياسي فما بالك دونها.

(°)