صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦

السمة الثانية: ينحدر بنا هذا البحث إلى توطيد العلاقات السياسية والفكرية التي

كانت قائمة بين إباضية عُمان وحضرموت وتسليط الضوء على الأرضية الاجتماعية

والتركيبة السياسية التي ألقت بظلالها على الواقع ومهدت لقبول آراء الإباضية. السمة الثالثة: بروز الجانب السياسي في المذهب الإباضي الذي طغى علي غيره من الجوانب، والذي حدد الأدوار والمراحل التي لعبت دوراً في نشاط الإباضية، فتارة تخبو نارها، وتارة تشتعل لتصل في جذوتها إلى إدارة دفة الأمور والسيطرة على مكة قوة، وتصل ضعفاً إلى التقهقر إلى الخلف حيث مراكز النفوذ وتضل قابعة بما كما هو الحال في شبام حضرموت.

السمة الرابعة: لقد ظلت الإباضية باستمرار تثري بأطروحتها الثقافة الإسلامية، وتغني الحضارة الإسلامية بكثير من الآراء، إذا نظرنا إلى الناحية الإيجابية، مقابل التمزق الذي أصاب جسد الأمة، وكذلك وقفت في وجه المد الباطني الذي كاد يهدد أطراف الجزيرة في جانبها الشرقي الجنوبي.

وهكذا نستطيع أن نقول إن إباضية عُمان وحضرموت استطاعوا أن ينشئوا في مناطقهم حضارة إسلامية ذات صبغة، إباضية، وانتقلت القبائل هذه البلاد من بداوتها بعد الانضواء تحت الراية الإباضية لتسهم في الفكر الإسلامي بعيداً عن الغلو الذي مارسه الجانب المتطرف الذي لا يخلو منه فكر عادة حين ينأى عن الوسط فيكون مذموماً عند أرباب هذا الفكر فضلاً عن مخاليفه. ما أحوجنا اليوم للبحث في التاريخ العقدي والسياسي للإباضية، متجردين من رواسب التراعات والعصبيات، أو الانجرار وراء التهم والأوصاف التي أطلقها بعض المؤرخين بأن أتباع الإباضية أهل بدع وأهواء وضلال، ونعتهم بالمروق والغلو والتعصب، دون مراعاة لمبدأ دعوتهم وإعطائهم فرصة لتفهيمنا آراءهم حسبما جاءت في مؤلفاتهم، ووضع حد لمهاجمة أتباع المذاهب والفرق الأخرى على أساس تم لا أساس لها في أرض الواقع بل مصدرها الوحيد هو الكراهية والحقد على المذاهب

(6)