صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣

أيضا بين القبائل العربية، كما أشارت رسالة من هذه الرسائل إلى وجود بيت النار في عُمان آنذاك، في المقابل كشفت الرسائل عن موقف العمانيين الإيجابي من الدعوة الإسلامية، وسرعة استجابتهم الله ورسوله ودخولهم في دين الله، فصدق فيهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم حين بعث رجلاً إلى حي من أحياء العرب فسبوه وضربوه فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ((لو أن أهل عُمان أتيت ما سبوك ولا

ضربوك)) (1).

وصدق فيهم قول رسول صلى الله عليه وسلم ((إني لأعلم أرضاً يقال لها عُمان ينضح البحر بناصيتها، ولو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر)) (1).

(2)

وفي الجانب الاقتصادي: أشارت الرسائل إلى نمط الحياة التي كان يعيشها العمانيون آنذاك، إذ كانت بلادهم تتمتع بوفرة الغلال من حبوب وتمور وأشارت إلى الوسائل المتبعة في سقي هذه المزروعات، وانتشار الأمطار الموسمية، ووجود الآبار والعيون ووفرة المياه، ووفرة الغلال والحبوب، صاحبها انتشار لطواحين الحبوب التي كانت تشكل في ذلك الوقت إحدى مستلزمات عملية الإنتاج الغدائي بكميات وافرة واقتصادية.

مع بداية إشراقات الإسلام ووصول الدعوة الإسلامية إلى عُمان شاركت عُمان بعدد كبير من الصحابة الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أفراداً وجماعات، ولقوه وتشرفوا بصحبته ودخلوا الإسلام طائعين راغبين دون أن يرسل إليهم جيشاً، وبعد ازدياد وصول تلك الطلائع العُمانية المؤمنة

(1) ابن حنبل، أحمد: مسند أحمد ج 4 ص 420. والتميمي، ومحمد بن حبان البستي: صحيح ابن حبان

ج 1 ص 300.

(2) المقدسي، محمد بن عبد الواحد الأحاديث المختارة ج 1 ص 78.

(13)