Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٢ألقت هذه المجموعة من الرسائل النبوية الموجهة لأهل عُمان، الضوء على
بعض من جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية في.
صدر الإسلام.
عُمان
في
ففي الجانب السياسي: نستشف أن عُمان كانت إحدى الممالك العربية في أقصى الجنوب الشرقي لجزيرة العرب، يحكمها ملك عربي من قبيلة الأزد، وكانت تتبع الدولة الفارسية، وتتمتع بما يشبه الحكم الذاتي والاستقلالية المحدودة.
وفي المقابل هناك مزيج آخر يمثل كيانات سلطوية محدودة التأثير، وأخرى لكتل وتجمعات سكانية وقبلية مؤثرة ذات نزعة إلى استقلال القرار، قدمت للرسول صلى الله عليه وسلم تمثل نفسها وتضع الوزن السياسي المناطق نفوذها في الخريطة الجيوسياسية، وأخذت بعين الاعتبار في رسائل الرسول صلى الله عليه وسلم ضمن الخطاب الدعوي للإسلام.
وهذا يدل على أن الوضع الاثنو قبلي الداخلي في عُمان غير متجانس، وأن هناك صراعاً داخلياً على النفوذ بين البطون المختلفة من قبيلة الأزد، وقد بدا واضحاً بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتمثل في إعلان الردة، أو كما يجزم بعض من المؤرخين العُمانيين أنها تمرد داخلي وعصيان محدود.
وفي الجانب الاجتماعي: تبين هذه الرسائل تشكيلة المجتمع العُماني والقبائل المهمة ذات التأثير على القرار، وأهمها قبيلة الأزد على اختلاف بطونها، وبينت الرسائل أن بعضاً من بطون هذه القبيلة تحضر ومال إلى الاستقرار وسكنى المدن واتخذوا من الزراعة مهنة لهم، بينما ظل بعضها مؤثراً الترحال والتنقل وراء
الكلأ والماء.
وفي الجانب الديني: صرحت الرسائل على انتشار المجوسية في عُمان ليست بين الأقلية الفارسية المهيمنة على أجزء من الشواطئ العُمانية فحسب، بل
(62)