صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٥

لم تذكر المصادر العُمانية تاريخ بداية سلطان آل الجلندى ((جيفر وعبد)) على عُمان، والعوامل التي ساعدتهم على الحكم، فقد وصفهما ابن هشام، وابن سعد بأنهما ملكا عُمان، وذكر الطبري وابن كثير وابن خلدون أنهما صاحبا عُمان وذكر ابن عبدالبر أنه رئيس عُمان (1).

ويبدو أن نفوذهما كان يتأرجح بين حالة من المد والانحسار، بناء على حسابات داخلية تحدد متانتها وقوتها تحالفات العشائر العربية في عُمان. وكان حكام آل الجلندى على استعداد للتعاون مع الحكم الفارسي ولكن دون السماح لوصول الدولة المركزية إليهم، إذ أن تلك القبائل القادمة من وسط الجزيرة العربية إلى عمان، كانت قد تعودت على أسلوب حياة تميزت بالسلب والنهب، ويكفي نهب عدد من الجمال أو الشيات أو الخرفان؛ أن تجعل القادم على هذا العمل بطلاً وفارساً في نظر القبيلة، وكانت مآثر القبيلة تقاس بالمغازي والغارات التي تشنها على القبائل الأخرى.

إن ذلك الأسلوب الذي كانت تلجأ له تلك القبائل عبر الصحراء العربية الشاسعة تحول من وسط صحراء الجزيرة العربية إلى شرقها وانصرف نحو البحر، إذ لجأت القبائل إلى القرصنة ونهب السفن الماخرة عبر سواحل الخليج المحملة بالبضائع والنفائس الثمينة، وقد تمركزت بعض القبائل العربية في جزر الخليج على مدخل مضيق هرمز وهناك بني آل الجلندى قلعة ابن عمارة ((وهي قلعة منيعة على سيف البحر قريبة الجزيرة هرمز المقابلة الجزيرة قيس بن عميرة

(1) ابن هشام، عبدالملك: السيرة النبوية ج 4 ص 254 والخياط، خليفة: الطبقات ج 2 ص 18. والطبري، ج اص 1561. وابن كثير: البداية والنهاية، ج 4 ص 273. وابن خلدون ج 4 ص 198. وابن عبدالبر، يوسف بن عبدالله: الاستيعاب ج 1 ص 275.

(70)