صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٩

عرفت الأمم في حضاراتها القديمة جباية الضرائب الضرورية بأشكالها ونظمها المتعددة من الخراج أو المكس، أو العشر، وهذه الوظائف يرى ابن خلدون أنها في تنظيمها عبر ديوان الأعمال والجبايات ضرورية للملك، لأنها تحفظ حقوق الدولة في الدخل والخرج وإحصاء العسكر بأسمائهم وتقدير أرزاقهم وصرف أعطياتهم في إياناتها (1)

والخراج اصطلاحاً هو غلة الأرض وثمارها، والمكس هو جباية الدراهم تؤخذ من بائع السلع في الأسواق الجاهلية والماكس هو العشار، والعشر جزء من عشرة، وهو ما كان من الأموال للتجارة والصدقات وعشرهم أخذ عشر أموالهم ومنه العاشر.

جاءت التوراة بوصايا أمر الرب بها موسى لبني إسرائيل وفي الكتاب المقدس العهد القديم اللاويين)) الفصل (27 تناولت الوصايا النذور والعشر في الشريعة اليهودية، وكان النبي سليمان بن داود قد جعل على ما وهب الله له من سعة الملك اده) نيرام بن عبدا) على الخراج وكانت مملكة النجاشي في الحبشة عظيمة الشأن وبما من الملوك العظام تحت يد ملكه يعطونه الطاعة ويؤدون إليه الخراج. وكان الملوك المناذرة في أطراف الحيرة يؤدون لكسرى فارس الطاعة ويحملون إليه الخراج.

عرفت ممالك جنوب الجزيرة العربية القديمة المكس وجاء ذكرها في النقوش اليمنية القديمة، وكانت مملكة قتبان تفرض على التجار المكس، أما مملكة سبأ فكانت تأخذ على القوافل التي تستخدم أراضيها مكساً على كل بعير. وقبل

الإسلام كانت العرب تدفع العشر في أربعة من أسواقها الموسمية العشرة: - سوق صحار وسوق دبا من أرض عمان؛ كان يعشرهم فيها آل الجلندى.

(1) ابن خلدون: المقدمة ص 431.

(79)