صفحات من تاريخ إباضية عمان وحضرموت عبد الرحمن جعفر بن عقيل [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_130_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨١

قبض أبا بكر أخذها عمر (رضي) فعمل بها)) (1) وصدقة الحيوانات فيها نسب معروفة ومحددة، ففي الإبل في كل خمس شاة إلى خمس وعشرين، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض، وهكذا تزيد النسب المعروفة إلى عشرين ومائة فإذا زادت ففيها في كل خمسين، حقة، وفي كل أربعين بنت لبون. وقيست عليها البقر، وفي الغنم تبدأ في كل أربعين شاة، إلى العشرين ومائة، فإذا زادت ففيها شانان، وهكذا تزيد النسبة حتى إذا بلغت أربعمائة شاة في كل مائة شاة. أما زكاة النقدين ففيها ربع العشر وقيست عليها زكاة التجارة

كانت تجربة تحصيل أو جباية الزكاة وتنظيم سجلاتها وإيراداتها وتوزيعها، تجربة جديدة على المجتمع العربي في صدر الإسلام، وقد صاحب تحصيل هذه الفريضة الدينية التي شدّدت على تطبيقها وأدائها الشريعة الإسلامية كثير من الاجتهادات والتأويل.

منهم

لم يكن العرب في البدء خاصة الأشراف مقتنعين بفكرة دفع زكاة من أموالهم، ولم يكن العمال الذين تم إرسالهم إلى بلاد العرب المترامية الأطراف تماماً مهيئين في القيام بتنظيم تحصيل وتوزيع الصدقات، ومن الملاحظ أن بعض عمال الصدقة كانوا متأثرين بأسلوب الشريعة اليهودية في تحصيل العشر، في حين أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه باليهود والنصارى ودعا المسلمين إلى مخالفتهم؛ فإن العمال الذين أرسلوا على الزكاة قلدوا اليهود في شيء من قانون شريعتهم فيما يعرف بتحصيلهم للعُشر ولم يخالفوا اليهود إلا في طريقتهم في وضع الوسم على البهيمة العاشرة، فالمسلمون كانوا يوسمونها بميسم الصدقة والميسم اسم المكواة أو الآلة وهي من حديد يوسم بها، واسم الأثر الذي تخلفه على جسم البهيمة الوسم. أما اليهود فإنهم كانوا يلونون بهائم الصدقة

(1) الدرامي، عبدالله بن عبدالرحمن: سنن الدرامي ج 1 ص 465.

(81)