Alsaidia_428_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٦126
البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
المطلب الأول: البسملة:
يذكر القلقشندي أنه جرت العادة عند العرب عند كتابة رسائلهم الافتتاح بلفظ الجلالة، فكانت بدايتهم «باسمك اللهم»، حتى نزل قول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ من سُلَيْمَنَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: 30] فافتتح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصارت عادة متبعة في كتابة الرسائل، يقول القلقشندي عن الافتتاح بالبسملة: يجب تقديمها في أول الكلام المقصود من مكاتبة أو ولاية أو منشور أو إقطاع أو غير ذلك؛ تبركا بالابتداء بها وتيمنًا بذكرها؛ وذلك اقتداء بالكتاب العزيز، وبما ورد عن المصطفى الحبيب من قوله: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر» ()، أي: ناقص غير تام.
ويقول القرطبي في تفسيره الجامع) في أحكام القرآن): «اتفقوا على كتب بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} في أول الكتب والرسائل
(3)
وتعد صيغة البسملة من أهم العناصر في الرسالة وذلك بالنظر إلى دلالتها التاريخية والدينية العميقة المستمدة من تصدرها لسور القرآن الكريم، وكتب النبي الله ودورها المؤثر (4).
ومما سبق من دلالات؛ تظهر البسملة من أساسيات صور بدء الرسالة عند الكتاب، وهو الظاهر في رسائل الشيخ الخليلي؛ فلا تخلو رسالة من رسائله
222
(1) القلقشندي، أحمد بن علي صبح الأعشى، (مصدر سابق) ج 6، ص (2) لم أقف على هذه الرواية بهذا النص، إلا أنها وردت بألفاظ أخرى متعددة، أقربها رواية: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أقطع رواه الدارقطني، علي بن عمر، سنن الدرقطني، د. ط، دار المؤيد، الرياض - المملكة العربية السعودية، 1422 هـ ـ 2001 م، رقم الحديث (872)، ص 503. (3) القرطبي، محمد بن أحمد بن أبي بكر: الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب المصرية، ط 2، القاهرة - مصر، 1386 هـ ـ 1964 م، ج 13،
ص 193
(4) يُنظر: العياشي، محمد: صيغ البسملة في معمار الرسائل العربية، عصر المرابطين والموحدين أنموذجا، بحث منشور في مجلة الأديب العربي الإلكترونية، ص 2.