البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي خليل بن محمد بن راشد الحوقاني

Alsaidia_428_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

170

البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي

بعثها إلى الشيخ محمد صدقي أيوب، معقبًا على تعليقه عن قول الله ـ سبحانه ـ: إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِح} [هود: 46]، يقول الشيخ الخليلي: «إن ما ذكرته من تفسير قراءة الجمهور لقوله - تعالى -: {إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِح) بأنه من باب المبالغة، كما في قول الخنساء: «فإنما هي إقبال وادبار» أنه يستشف منه خدش كرامة نوح، فإني لم أتوصل إلى وجه هذا الاستشفاف، على أنه تمت المفاضلة بين نوح وابنه هذا بما كان من الابن من عمله غير الصالح، وانحرافه عن نهج أبيه، فلم يكن شيء مما ترتب على سلوكه المنحرف يشين أباه أو يخدش كرامته .... ). ثم أضاف ساردا أقوال علماء التفسير في المسألة بتسلسل منطقي ومرتب، يقول: «على أن ما قلته قاله واعتمده غير واحد من المفسرين، منهم قطب الأئمة رحمة الله فى تفسيره، وكذلك جار الله الزمخشري في «كشافه»، ونحوه قول ابن عطية، وأشار إليه القرطبي مع ذكره الشاهد كما في قول الخنساء: «فإنما هي إقبال وإدبار» وهو الذي أشار إليه الألوسي، وقال العلامة ابن عاشور: «في قراءة الجمهور بفتح الميم وتنوين اللام مصدر أخبر به للمبالغة، وبرفع «غيرُ» على أنه صفة «عمل» وهو أسلوب متبع عند العرب، يتعزز بكثير من الشواهد لذلك لم أر مانعا من حمل هذه القراءة عليه» (2).

ويُبدي الشيخ رأيه في كثير من القضايا المعروضة عليه؛ خاصة التي يكثر فيها الخلاف بين أبناء الأمة الإسلامية؛ فيجنح إلى السلم وإيقاف مثل تلك المعارك الكلامية؛ فرسائله وأحاديثه دائما تحمل صراحة في مثل هذه القضايا المختلف فيها، ومن ذلك ما كتبه جوابا على أسئلة تلقاها من الجمهورية

(1) الخليلي، أحمد بن حمد: رسالة بعث بها إلى الشيخ محمد صدقي أيوب من الجزائر، أرشيف مكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مسقط - سلطنة عُمان، مؤرخة في 10 جمادى الأولى 1435 هـ، ص 1. (2) الخليلي، أحمد بن حمد: رسالة بعث بها إلى الشيخ محمد صدقي أيوب من الجزائر، (مصدر

سابق) ص 2.