Alsaidia_428_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧١الفصل الثالث: الخصائص الفنية في رسائل الشيخ أحمد بن حمد ا الخليلي
171
التونسية عما جاء في كتاب السير للشماخي، وموقفه من الخليفة الثالث عثمان بن عفان، يقول الشيخ الخليلي: «ما ذكره الشماخي في «سيره» عن عثمان هو بعض ما ذكره الكتاب المتقدمون والمتأخرون كالطبري في «تاريخه»، وابن الأثير في «كامله»، والبلاذري في «كامله»، والبلاذري في «أنساب الأشراف»، وابن عبد ربه في «العقد الفريد وغيرهم كثير
تلك
ثم يبرز الشيخ رأيه، محاولاً الخروج من الخلاف الدائر إلى موقف وسطي: والذي أعتمده، وأعمل به، وأنصح بالعمل به، هو الكف عن الخوض في الأحداث والوقوف عنها وعن أصحابها، ولولا تخبط المتخبطين فيها، وازدواجية المعايير التي يزنونها بها؛ لما أقدمت على قول شيء فيها، وإنما أردت
أن أثبت أن ما قاله علماؤنا فيها لا يعدو أن يكون جزءا مما قاله غيرهم).
ويلحظ في رسائل الشيخ ذات الأسلوب العلمي، قوة الألفاظ ودقتها، ووضوح الأفكار وحسن ترتيبها مع ابتعاده عن لغة التكلف والتقعر والإغراب، ورسائله في هذا الجانب كثيرة، حيث تظهر جلية خاصة عندما يتعلق الأمر بشيء يمس وحدة الصف؛ كاتخاذ القضية بحساسية مذهبية؛ إذ يلجأ إلى لغة علمية قوية وصريحة لا مجاملة فيها، داعيا إلى ترك الخلاف، والتمسك بما يدعو إلى الائتلاف.
ومن أبرز رسائله في ذلك، رسالته التي بعثها إلى أحد المشايخ؛ لاتهامه لجنة استطلاع الأهلة العُمانية أنها تبني مواقفها في رؤية الهلال على خلفيات مذهبية؛ فعقب الشيخ الخليلي على رسالته برسالة تفصيلية واسعة، بلغت (54)
(1) الخليلي، أحمد بن حمد: رسالة بعث بها إلى طلبة العلم بالجمهورية التونسية، أرشيف مكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مسقط - سلطنة عُمان، مؤرخة في 16 رجب 1433 هـ، ص 2. (2) الخليلي، أحمد بن حمد: رسالة بعث بها إلى طلبة العلم بالجمهورية التونسية، (مصدر
سابق) ص 2.