Alsaidia_428_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٥الفصل الثالث: الخصائص الفنية في رسائل الشيخ أحمد بن حمد ا الخليلي
175
6
وعادة ما يستغل الشيخ الخليلي مثل هذه الرسائل؛ لإيصال نصائحه وتوجيهاته بأسلوب أدبي رائق، وهذا ما يبدو جليا في رسالته التي بعثها إلى محمد بن سالم الحارثي يشكره فيها على هديته له كتابه (مقاليد التصريف ـ دراسة وتحقيق) ومما جاء فيها: «وإني لأرجو أن تتوالى الجهود منك، و تتنامى؛ حتى تبسق دوحتها المباركة، وتؤتي ثمارها بإذن ربها؛ فسر قدما مهما كابدت من مشقة، وعانيت من عنت؛ فإن طريق المعالي وعر المسالك صعب الاجتياز لا يسلكه إلا الموفقون ولا يقطعه إلا الجادّون وأنت أجدر أولئك الذين نهضت بهم، هممهم وسمت بهم عزائمهم؛ فكن كذلك دائما، ولا يثنينك ما يثبط كثيرًا من الناس من عزائم الخير، وهمم المعالي كما قيل: «لكل إلى شأو الغلا حركات ولكن قليل في الرجال ثبات (1) (2) هذا القبيل في أسلوب الشيخ أسلوب الشيخ الأدبي، رسالته التي أفصح فيها عن مشاعره الصادقة، وعواطفه الجياشة لأرض زنجبار، التي كانت مكان ميلاده، وموطن آبائه وأجداده؛ فصب فيها أشواقه وحنينه، مبديا الحسرة والأسى واللوعة على ذلك المجد التليد؛ فجاء منها قوله: «وسرحت طرفي في حدائقه الغناء، ورياضه الممتعة وأزهاره الفواحة؛ فشممت عبق التأريخ والأدب؛ فكم رسمت بريشة بيانك من مشاهد تفتح آفاقا للعبر، وتحرك أوتار النفوس؛
ومن
أرشيف مكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مسقط - سلطنة عُمان، مؤرخة في 27 جمادى الأولى 1432 هـ، ص 1. (1) البيت لأبي القاسم الأصبهاني. يُنظر: ابن أبي الدنيا، عبد الله بن محمد بن عبيد: قرى الضيف، تح: عبد الله بن حمد المنصور، ط 1، أضواء السلف، الرياض - المملكة العربية السعودية، 1997 م، ج 5، ص 136. (2) الخليلي، أحمد بن حمد: رسالة بعث بها إلى الأستاذ الأديب محمد بن سالم الحارثي، نسخة مصورة لدى الباحث من المرسل إليه، مؤرخة في 21 ربيع الثاني 1426 هـ، ص 1.