البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي خليل بن محمد بن راشد الحوقاني

Alsaidia_428_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

176

البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي

فتفجر مشاعرها؛ لتجري عبرات وتصعد زفرات لعلها تريح النفوس من طول الكبت لآثار ذكريات حلّت من الأعين سوادها، ومن القلوب سويداءها» (1).

في

ثم ينتقل الشيخ ليصف تلك المشاهد في زنجبار: «على أنني نشأت تلك الديار التي رَتَيْتِها وتقلبت بين نعيمها وبؤسها فامتزجت في نفسي ذكريات شهدها وصابها؛ فكم اشْتَرْتُ (2) من متعة نعيمها عندما كانت جنات وارفة الظلال، رائقة للناظرين، تضفي على من فيها أمنا واطمئنانا، وكابدت غصة جحيمها عندما انقلبت إلى سعير لا يطاق، وهجير لا يلفح إلا بالإحراق عندما رزئت بنكبة أبدلتها بالمنح مِحنا، وبالسرور أحزانا، وبالأمن خوفًا، وبالاطمئنان قلقًا» (3).

ومن أنفس رسائل الشيخ الأدبية؛ تلك التي يتبادلها ـ عادة ـ مع صديقه الشيخ الأديب مهنا بن خلفان الخروصي، وذلك في مناسبات الأفراح والأتراح، منها رسالته التي يردُّ فيها على تهنئة المرسل له بتمام صيام شهر رمضان، ومما ورد فيها: «وبعد، فببالغ التقدير، وجليل الشكر، وجزيل الامتنان تلقيت رقيمتكم الكريمة الفائقة التي تهب منها نسمات لطفكم بعبق مودتكم، ونفحات دعواتكم؛ مهنئة بالصيام والعيد، وإني لأبادلكم التهاني، والأماني، والدعوات، راجيا من الله - سبحانه - أن يعيد علينا وعليكم هذه المواسم الخيّرة الغالية أعواما عديدة، ودهورا مديدة، وأنتم ترفلون في حلل التوفيق، وتنعمون برغد العيش، ونعيم الحياة، والأمة الإسلامية تحقق النصر

(1) الخليلي، أحمد بن حمد: رسالة بعث بها إلى الكاتبة حبيبة بنت عبيد الهنائية، أرشيف مكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مسقط - سلطنة عُمان، مؤرخة في 23 ربيع الأول

1435 هـ، ص 1.

(2) من شَار العسل يَشُوره واشْتَاره يَشْتارُه أَي اجتناه من خلاياه ومواضعه. يُنظر: ابن منظور، لسان العرب، مصدر سابق) مادة (شور).

(3) الخليلي،

، أحمد بن حمد: رسالة بعث بها إلى الكاتبة حبيبة بنت عبيد الهنائية، (مصدر سابق) ص 1.