Alsaidia_428_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٠180
البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
أبا مسلم وفضله، وفقهه، وأدبه وشمائله؛ فتعشّق شعره الذي يهز أوتار النفوس، ويثير كوامن أحاسيسها، فأخذ من ذلك الوقت يرود المجاهل ويفتتح
مغاليق خزائن هذا الشعر الثمين، ويسرح طرفه في ميادينه الفسيحة، ويمتع ذوقه، وإحساسه بالجولان بين رياضه الزاهرة، وحدائقه الغناء، وجنانه المثمرة، وينابيعه الدفاقة، وأزاهيره الفواحة، فكان نتيجة ذلك هذا الكنز الأدبي الثمين الذي يقدمه إلى الأمة العربية والإسلامية، وهذا النبع الفياض الذي يرده عشاق الآداب، ورواد العربية؛ ليروي صدأهم ويشبع نهمهم ..
واستمرارًا لرسائل الشيخ التقريظية للمصنفات والكتب، يبرز في إحدى رسائله التقريظية جانبا مشرقا من حياة الراحل يحيى بن محمد البهلاني (2)؛ وذلك في تقريظه على سيرته المعنونة بـ (صفوة المعاني من سيرة يحيى البهلاني)، حيث يقول فيه: «إن ممن أحرزوا قصبات السبق وفازوا من المكارم بالقدح المعلى فقيد العلم والأدب، ومثال الهمة، والنشاط، ولدنا يحيى بن محمد بن ناصر البهلاني حمدالله الذي وافاه ريب المنون؛ فاخترمه في زهرة العمر، وريعان الشباب، وقمة الحيوية والنشاط، بعدما طوى في حياته ثلاثة عقود من السنين، قضاها في تطلاب المعالي بهمة لا تني تطاول شامخات الأطواد، وعزيمة وثابة لا تقف دون تحقيق الآمال، وإن شط مداها وحالت دونها الصعاب، مع سماحة وتسامح، وأخلاق طاب شذاها كالزهر البشام، والعطر الفواح» (3).
(1) عطية، فتحي شحاتة: أبو مسلم البهلاني «حياته وشعره»، (مرجع سابق) ص 6. (2) يحيى بن محمد بن سليمان البهلاني، شاعر وأديب، ولد في بلدة اليمن من أعمال ولاية إزكي بداخلية عُمان، في يوم الأحد 29 من صفر 1391 هـ، الموافق 28 من إبريل 1971 م، كان أديبًا وشاعرًا مرهفا؛ إذ كتب في المجالين معًا ما يناهز الثلاثين مؤلفا، توفي يحيى البهلاني بعد أن خدم الأدب والشعر العُماني في ليلة الخميس 29 من صفر 1424 هـ، الموافق للأوَّل من مايو 2003 م، وله من العمر اثنتان وثلاثون سنةً. يُنظر الفهدية سهام بنت سالم: صفوة المعاني من سيرة يحيى البهلاني،
:
ط 1، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، السيب - سلطنة عُمان، 1430 هـ ـ 2009 م، ص 24 ـ 27. (3) المرجع السابق: ص (رسالة في تقريظ كتاب صفوة المعاني من سيرة يحي البهلاني، مؤرخة في 15 صفر 11428).