Alsaidia_428_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨١الفصل الثالث: الخصائص الفنية في رسائل الشيخ أحمد بن حمد ا الخليلي
181
ثم بيّن الشيخ كيف قضى البهلاني حياته، وكافح في سبيل العلم، يقول: فكانت حياته طموحا، وأيامه عطاء، راض العلم والأدب في ظروف قاسية عركته وعركها؛ فكانت ضريبة نجاحه وانتصاره التي قدمها ما بذله من جهد وجهاد، وعاناه من نصب ولغوب؛ حتى استجابت له الأقدار؛ فاشتار من محن الأزمان منح التوفيق؛ إذ بسقت دوحة غرسه التي سقاها من عرقه الطهور؛ فآتت ثمارها اليانعة من الحكمة والأدب، وكانت يومئذ سفينة الحياة لم تغادر بعد مرفأ العقد الثاني من عمره المبارك؛ فبدأ يكتب، وينشر ـ نظما ونثرا ـ من جواهر الحكم ما يعز أن يكون من أترابه»).
ولتزكية هذا المؤلف وبيان أهميته أشاد الشيخ بمؤلفة الكتاب، ودورها في إخراجه بهذه الحلة القشيبة؛ إذ تعد هذه الإشادات شهادة صريحة لتزكية العمل، مما يسهم إلى حد كبير في رواجه، وسعة شهرته بين الأدباء، ويزيد إقبال القراء عليه (2)؛ فتجلّى ذلك واضحا في ختام تقريظ الشيخ، حيث يقول: «هذا؛ وقد عنيت ابنتنا الطالبة الأريبة اللبيبة صاحبة الصون، والعفة، والطهر سهام بنت سالم بن سيف الفهدية - رعاها الله ـ بدراسة حياته، واستجماع، شمائله واستكشاف مواهبه وتسجيل مناقبه في بحث مستقل، ديجه يراعها الموهوب، وطرزته بفكرها النير، وصاغته ببيانها العذب، وأولته من عنايتها الفائقة؛ حرصا على تخليد فكره وإشاعة مزاياه؛ ليكون في ذلك حفز لهمم الشباب؛ ليشقوا طريق العلم والعمل، وإن وعر مَمَرُّه، وعانى سلاكه، وضاق مسلکه .. » (3).
(1) الفهدية، سهام بنت سالم: صفوة المعاني من سيرة يحيى البهلاني، (مرجع سابق)،
ص 8.
(2) يُنظر: الغريب، سلامة: هليل: الرسائل الفنية في العصر المملوكي (مرجع سابق)، ص 211. (3) الفهدية سهام بنت سالم: صفوة المعاني في رة البهلاني، (مرجع سابق)، ص 9.
سير