البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي خليل بن محمد بن راشد الحوقاني

Alsaidia_428_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

186

البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي

وجاء فيها أيضا: «وليت شعري؛ كيف يستقيم الأمر بالمعروف من غير أن يقترن به نهي عن المنكر؟ فإن الحق لا يقوم قائمه، ولا يستقيم بنيانه إلا بهدم الباطل واجتثاثه، والصلاح لا يعشوشب نبته الطيب إلا عندما يجتث نبت الفساد الخبيث، وتستأصل جذوره من الأرض، وقد اشتهر أن التخلي قبل

التحلي، والضدان لا يجتمعان؛ فلا يتحقق البر إلا بالقضاء على الفجور) وتحفل بعض رسائل الشيخ بالعتاب والتأسي والحسرة؛ وذلك من جراء تسلل الأفكار الهدّامة إلى المجتمعات المسلمة؛ فتهز بنيانها وتهدمه؛ إذ تعرّض في بعض رسائله إلى عقيدة الإرجاء، وأثرها في المجتمعات المسلمة، ملتزما بالحقائق العلمية عن هذه العقيدة؛ لكن بصورة فنية أدبية؛ حتى يقربها إلى الأذهان، وتغدو مفهومة لدى الجميع، ومما ورد فيها قوله مخاطبا أحد الدعاة المصلحين، ومعاتبا إياه فى الوقت ذاته -: «وقد كان حريا بكم أيها الشيخ أن تستأصلوا بذور هذه الأفكار المسمومة القاتلة، بمجرد قيام أي أحد بإلقائها في تلك التربة المثالية النظيفة، التي قام عليها ذلك المجتمع المثالي، الذي حرص السلف الصالح - رحمهم الله ـ على أن تكون قواعده مشيدة على أرضية صلبة من العقيدة الصحيحة، والأخلاق الكريمة، وأن تقطعوا بصوارم البراهين القاطعة لسان كل من تسول له نفسه بأن يروج لها؛ فإنها السم الزعاف الذي لا يبقي ولا يذر، وهل ضل من ضل إلا بمثلها؟ وكفى شاهدا على ذلك قول الله الله في أوباش اليهود: {فَخَلَفَ

مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا [الأعراف: 169] وقد تمخض هذا الفكر نفسه في عقيدة الإرجاء، التي جعلت من الإيمان نظريات عقيمة لا أثر لها في عالم الواقع، ومن ثم حولت فضائل

(1) الخليلي، أحمد بن حمد: رسالة بعث بها إلى بعض الطلبة الجزائريين، (مصدر سابق) ص 2.