Alsaidia_428_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٠190
البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
واحد) وللمتقدمين والمتأخرين كلام في مفهوم السجع، «فالمتقدمون تركوا فضل العناية بالسجع، ولزموا سجية الطبع؛ إذ عدوه أمكن في العقول، وأبعد من القلق، وأوضح للمراد، وأفضل عند ذوي التحصيل، وأسلم من التفاوت، وأكشف عن الأعراض، وأقصر للجهة التي تنحو منحى العقل، وأبعد من التعمل الذي هو ضرب من الخداع بالتزويق أما المتأخرون فكانوا حريصين على السجع، بل البديع عامة، حتى إن صاحبه ينسى أنه يتكلم ليفهم، ويقول ليبين، ويخيل إليه أنه إذا جمع بين أقسام البديع في بيت، فلا خير أن يقع ما عناه في عمياء، وأن يوقع السامع من طلبه في خبط عشواء .. » (2).
وعند مطالعة رسائل الشيخ الخليلي يبدو أنه ينهج منهج المتقدمين؛ فالسجع عنده عفوي غير متكلف، ولا متصنع؛ بل كان من النوع الذي يخدم المعنى، وتطلبه الفكرة.
ومهما يكن من حال السجع عند المتقدمين والمتأخرين؛ فهو إحدى الوسائل المهمة في التأثير على القارئ أو السامع، وجذب انتباهه؛ «وذلك لما فيه من موسيقى متناغمة، وحسن إيقاع، وجمال اتساق» (3).
ومن أمثلة السجع في رسائل الشيخ الخليلي:
ما جاء في الخزرجية» يقول فيها: «الحمد لله الذي شغف قلوب عباده المؤمنين بحب من رفع قدره و شرح صدره؛ فجعله مسك ختام النبيين ودرة تاج المرسلين؛ فكان
رسالته التقريظية على كتاب الآثار النبوية في الخزانة
علوم
(1) يُنظر: الخطيب القزويني جلال الدين محمد بن عبد الرحمن بن عمر: الإيضاح في البلاغة، ط 2، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، 2010 م، ص 296. (2) الجرجاني، عبد القاهر: أسرار البلاغة، قرأه وعلّق عليه: محمود محمد شاكر، ط 1، مطبعة المدني، القاهرة - مصر، 1412 هـ ـ 1992 م، ص 8. (3) سليم، محمود زرق: عصر سلاطين المماليك ونتاجه الأدبي، (مصدر سابق) ج 1، ص 370.