Alsaidia_428_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٠210
البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
(6) مقابلة سبعة معان بسبعة أخرى:
يقول الشيخ الخليلي: «فالكيس من بادر الحمام بالتوبة النصوح، وصدق فيها، وجعلها سببا بينه وبين ربه، يبتغي بها رحمته ومغفرته، والأحمق من فوت الفرصة؛ فأرخى لنفسه العنان؛ لترعى في المراعي الوبيئة، ولم يبادر إلى فطمها عن المعاصي والآثام».
ومن الملاحظ هنا أن الشيخ لم يقتصر في استعماله للمحسن البديعي: المقابلة، على عدد معين، فمتى أراد إيصال المعنى وتوضيحه للقارئ، بالغ في مقابلته، وعدد في الأضداد، ومن خلال هذه المقابلة، أطال في تعريفه للكيس والأحمق والتفريق بينهما، وذلك حسب ما يقتضيه المقام، وغايته تنبيه القارئ، ودعوته إلى الرجوع إلى الله، والتمسك بأهداب التوبة، قبل أن يدركه ريب المنون، وحينها لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا.
والأمثلة على ذلك كثيرة في رسائله والناظر فيها يجد أن الشيخ لم يکن متكلفا أو متصنّعا، بل يجد ما خطته يداه مساهما في إبراز المعاني، وكشف غوامضها؛ ومن ثم يظهر جمال المقابلة في الجمع بين الضدين، سواء أكان التعبير عنه قصيرا أم طويلا فالغاية هي استقرار المعنى في الذهن، واكتمال الصورة في مخيلة القارئ، وترسيخ مدلول ما أراد، وتعميق
معناه في نفسه.
***
(1) الخليلي، أحمد
بن
حمد: رسالة بعث بها إلى الدكتور زكريا المحرمي، (مصدر سابق) ص 11.