Alsaidia_428_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠0.
البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
أما في العصر الحاضر القريب؛ فتم فيه فصل الأدب بمجالسه عن العلوم الأخرى، وجعل مستقلاً موغلاً في غربته عما سواه، بل أصبح الفصل بينه وبين بقية فروع المعرفة عمومًا، وفروع الدين - خصوصا ـ واجبًا يزعمه أولو الحداثة المعاصرون)، حتى أصبحت المجالس العلمية بمفهومها السابق أقل حضورًا، وحلّت محلها المجالس الأدبية، أو ما يسمى الآن بالصالونات والمنتديات الأدبية والثقافية.
ومن خلال هذا المبحث ستبين الدراسة أثر كل من المجالس العلمية والمجالس الأدبية في تكوين شخصية الشيخ تكوين شخصية الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، وذلك في هذين المطلبين:
المطلب الأول: المجالس العلمية
هذه المجالس يصطلح على تسميتها كثيرًا بالحلقات العلمية، وهي مما تميز به المجتمع النبوي في نشأته الأولى، وتبعته بعد ذلك المجتمعات الإسلامية الأخرى، وكان ذلك في سبيل نشر الإسلام وعلومه، وصورتها أن يتحلق مجموعة من الناس حول رئيس الحلقة في المسجد أو المدرسة، ويقوم الأخير بالشرح والتوضيح، سواء مشافهة أو من خلال القراءة من كتاب في التفسير أو في علوم القرآن أو في الحديث أو الفقه أو العقيدة أو السيرة.
ومثلت هذه المجالس بالنسبة إلى المجتمع العُماني ركيزة أساسية في سبيل الرقي بأبنائه علميا وأدبيا وثقافيا، ولم يقتصر دورها على المساجد
(1) يُنظر: العدوي، خميس بن راشد لسرب اليمام أكثر من أغنية قراءة في ديوان الحضرمي، في السهل يشدو اليمام مؤسسة دار الانتشار العربي، ط 1، بيروت ـ لبنان، 2012 م،
ص
18