البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي خليل بن محمد بن راشد الحوقاني

Alsaidia_428_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩

تقديم

جمالها وجلالها، وأمعن النظر في معانيها ومغانيها، وتعجب من شاهقات حصونها ومبانيها؛ فأيقن أنه أمام كنز عظيم من جواهر العلوم ولآلئ الآداب وشتى الفنون، فطفق يغرف منها قدر ما يشبع رغباته، ويحقق أمنياته. لقد اختار من بين آلاف الرسائل التي كتبها ذلك الحبر العلامة المجتهد سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مجموعة منها، تُلخّص الهدف الذي يسعى للوصول إليه من دراسته، ولم يکن اختياره موضوع الرسائل مصادفةً أو عشوائيًا، وإنما كان تخيّره للرسائل كوسيلة اتصال قديمًا وحديثًا مقصودا، وانتقاؤه للرسائل أيضا متعمدا، فهو يرى في رسائل سماحة الشيخ نموذجًا رفيعا قلما نجد له نظيرًا أو مقاربا في سبك عبارته، ونقي لغته، ودقيق صياغته، وفي غزر، معناه وقوة، مبناه فرسائله تجمع بين سلاسة لغة العرب في أوج مجدها، وبين جمال لغة الأدباء وجلال لغة العلماء.

هكذا أبحر خليل الحوقاني في محيط رسائل البحر الخليلي متوقفًا عند موانئ بعينها حددها ببوصلة دراسته، فألقى مراسيه عندها، وطاف على أهم نقاط الجذب الأدبي فيها، فالتقط لها العديد من الصور البلاغية والإنشائية والأسلوبية ولم ينسَ أن يأخذ معها صورًا خاصةً له، وهو يحمل قلمه ودفتره وهاتفه؛ ليخرج في نهاية كل زيارة لميناء رسالته التي انتقاها بكراسة وكشكول من الصور الأدبية الرفيعة، التي تشدّ القارئ المتعمق بتفاصيلها وإشاراتها ومهاراتها ومحطاتها. وهكذا طاف على كل موانئ الرسائل التي انتقاها

وتخيرها؛ فكانت الحصيلة سلة أدبية مملوءة بما لذ وطاب.

لن أطيل عليكم ولن أفسد عنصر المفاجأة الذي اعتمد عليه في وقفاته وسكناته، ولذلك أدعوكم الى زيارة خلاصة ما جمعه لكم في كتابه ودراسته ورحلته، وأرجو أن تستمتعوا بالتطواف في بستانه وجنته.

محمد بن عبد الله بن علي الخليلي

الثاني

1440 هـ ليلة الجمعة 6 ربيع

الموافق 14 ديسمبر 2018 م