تاريخ المهلب القائد وآل المهلب سيف بن حمود بن حامد البطاشي

Alsaidia_132_Original

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

فهم كذلك كانوا من بين سائر البربر ولما التقى الجيشان اقتتلا قتالا شديدا وكثر القتل في أصحاب ابى حاتم فتقدم وقاتل حتى استشهد رحمه الله واستشهد معه خلق كثير من اصحابه قال وبلغنا ان الموضع الذى كانت فيه معركتهم يضئ في كل ليلة خميس و يبصر ضياؤه من مكان بعيد وقد سطع في الهواء وامتد صاعدا وحدث يعقوب بن يوسف الياجراني الملقب بأبي منصور انه مر به هو وصاحب له وقد سكنا بجبال ذلك الموضع في احياء من البربر فجاز به يعقوب وصاحبه بليل مظلم وقصدا ذلك الموضع فلما وصلاه وجدا مكان معركتهم في مطمئن من الأرض فشقاها فاستبان اثر الهوام الصغار بالليل البهيم لما فيه من الضياء الساطع فلما خرجا منه دخلا في ظلمة عظيمة فالتفتا الى وراءهما فاذا الضياء والنور ساطع في الهواء والظلمة تحفه من جوانبه اهـ

وكان قتل الامام ابى حاتم واصحابه سنة 155 رحمهم الله ورضى عنهم وهم

الذين سماهم ابن الاثير وغيره من مؤرخي قومنا خوارج كما هي عادتهم في تاريخ

الأصحاب

وكان يزيد بن حاتم المذكور جوادا مقصودا ممدحا قصده جماعة من الشعراء فأحسن جوائزهم وكان ربيعة بن ثابت الرقي الاسدى وقيل مولاهم قد قصد

يزيد بن أسيد السلمي من بني سليم بن منصور وهو يومئذ والى على ارمينية فمدحه

بشعر اجاد فيه فقصر في حقه فهجاه ربيعة وكان يزيد جليلا عند المنصور والمهدي

قال بعضهم لربيعة لما هجا يزيد بن اسيد يا أبا أسامة ماحملك على ان

هجوت رجلا من قومك وفضلت عليه رجلا من الازد قال اخبرك أملقت فلم يبق الاداري فرهنتها بخمسمائة درهم ورحلت الى ارمينية فاعلمته بها ومدحته وأقمت عنده حولا فوهب لى خمسمائة درهم فتحملت وصرت بها الى منزلى فلم يبق معى كبير شيء فنزلت في دار بكراء فقلت لواتيت يزيد بن حاتم ثم قلت هذا ابن عمي

- 153 -