Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٥175
**
فصول الأصول
***
قائلين: لفظ الصلاة – مثلا – مستعمل في اللغوي، أي: في الدعاء بخير، لكن اعتبر الشارع في الاعتداد به أمورا ألحقها به كالركوع والسجود ونحوه، وكذلك الصوم مستعمل في معناه اللغوي وهو مطلق الإمساك وقيده الشارع بشروط ألحقها به، وقال قوم: إن الحقائق (1) الشرعية واقعة إلا الإيمان فإنه في الشرع مستمل في معناه اللغوي، أي: تصديق القلب وإن اعتبر الشارع في الاعتداد به التلفظ بالشهادتين من القادر عليه (2).
وتوقف الآمدي في الوقوع وعدمه (3)، واختار الفخر الرازي وإمام الحرمين وأبو إسحاق الشيرازي وابن الحاجب وقوع الحقائق (4) الشرعية الفرعية كالصلاة ونحوها لا (5) الدينية كالإيمان فإنها في الشرع مستعملة في معناها اللغوي (6)، ومعنى الحقيقة الشرعية هو ما لا يستفاد اسمه إلا من الشرع كالهيئة المسماة بالصلاة، وقد يطلق الشرعي على المندوب والمباح، فمن الأول قولهم: من النوافل ما تشرع فيه الجماعة أي: تندب كصلاة العيدين، ومن الثاني قول القاضي الحسين: لو صلى التراويح أربعا بتسليمة لم يصح لأنه خالف المشروع، وعبر في شرح المختصر بالواجب بدل المباح، وهو صحيح - أيضا -، يقال شرع الله الشيء، أي: أباحه وشرعه أي: طلبه وجوبا أو ندبا، ولا تخفى مجامعة الأول لكل من الإطلاقات الثلاث، (انتهى)
(8)
(1) في ب الحايق. (2) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 302، الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 16. (3) الآمدي (الإحكام) ج 1 ص 72.
(4) في ب الحقايق بالياء.
(د) في 'ب' إلا.
(6) الفخر الرازي (المحصول بشرح (النفائس ج 2 ص 805، الجويني (البرهان) ج 1 ص 133 - 134، الشيرازي (شرح اللمع) ص 182 - 183)، (التبصرة) ص 195، ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 1 ص 162، واختاره ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 303، وابن الصباغ الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 21.
فائدة: ذهب الفخر الرازي إلى أن الأسماء الشرعية مأخوذة من الحقائق اللغوية على سبيل المجاز، وتكون مقرة على مجازاتها اللغوية، أما الغزالي فإنه يقول: إن الشارع استعملها مجازات ثم اشتهرت فصارت حقائق شرعية، لغلبتهما فيما نقلت إليه، الفخر الرازي المحصول بشرح النفائس) ج 2 ص 805، الغزالي (المستصفى) ج 1 ص 330، الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 21. (1) العضد (شرح على مختصر ابن الحاجب) ج 2 ص 6، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 304.