كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

361

***

فصول الأصول

***

واختلفوا هل يجوز نسخ القرآن بخبر الآحاد؟ اجازه بعض منهم الإمام ابن بركة وبعض الشافعية (1).

(3)

والصحيح المنع (2)؛ لأن القرآن قطعي والآحاد ظني ولا يقاوم الظني قطعيا: قالوا محل النسخ الحكم، ودلالة القرآن على الحكم ظنية في الغالب وإن كان قطعي المتن، والحق أنه لم يقع نسخ القرآن إلا بالمتواترة أو المستضيفة (3)، وقيل: وقع بالآحاد كحديث الترمذي: لا وصية لوارث فإنه ناسخ لقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ)). قلنا: لا نسلم عدم تواتر ذلك عند المجتهدين الحاكمين بنسخة للآية لقربهم (د) من عصر النبي - ه -. وقال الشافعي: حيث وقع نسخ القرآن بالسنة فإن معها قرآنا عاضدا لها يبين توافق الكتاب والسنة، وحيث وقع نسخ السنة بالقرآن فمعه سنة عاضدة له تبين توافق الكتاب والسنة (6)، إذ لا ينسخ كتاب الله إلا كتابه، وكذا سنة الرسول – لا ينسخها إلا سنته، وقد استنكر جماعة من الأصوليين هذا الكلام من الشافعي، وشنعوا في الرد عليه، وعدوه من معائبه (7)، وانتصر (8) له قوم باحتمالات (1) منهم الجلال المحلي (شرح) المحلي على جمع الجوامع ج 2 ص 78، وهو ما يفهم من كلام ابن حزم حيث أجاز نسخ القرآن بالسنة، ولم يفرق بين المتواترة والأحادية (الاحكام) ج 4 ص 505، ابن بركة (كتاب الجامع) ج 1 ص 36. (2) وقال بذلك البدر الشماخي (شرح مختصر العدل) ص 191، وقال القرافي: جائز عقلا غير واقع سمعا (شرح تنقيح الفصول) ص 311) وقال الزركشي: أما الجواز عقلا فالأكثرون عليه، وحكاه سليم عن الأشعرية والمعتزلة وأما الوقوع فذهب الجمهور كما قال ابن برهان وابن الحاجب إلى أنه غير واقع. الزركشي (البحر المحيط) ج ه ص 260، وانظر: ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 195، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 454.

(3) في ب بالمستفيضة. (4) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 180.

(2) في ب لقولهم.

(6) الإمام الشافعي (الرسالة) ص 106.

(7) في ب معايبه.

(8) في ب واستنصر.