Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤***
فصول الأصول
***
جنس الوصف في جنس الحكم بنص أو إجماع أو باعتبار عين الوصف في جنس الحكم، أو جنس الوصف في عين الحكم، فهو المناسب الملائم، سمي بذلك لملائمته للحكم، فالأقسام ثلاثة: الأول اعتبار عين الوصف في عين الحكم بترتيب الحكم على وفق الوصف، وقد اعتبر فيه العين في الجنس تعليل ولاية النكاح بالصغر من حيث ثبتت معه ولو اختلف في أنها للصغر أو للبكارة أو لهما، وقد اعتبر في جنس الولاية حيث اعتبر في ولاية المال بالإجماع، ومثال الثاني: أي: اعتبار العين في العين، وقد اعتبر الجنس في العين تعليل جواز الجمع في الحضر حالة المطر على القول به بالحرج، وقد اعتبر الشارع جنسه في الجواز في السفر بالإجماع، ومثال الثالث أي اعتبار العين في العين، وقد اعتبر الجنس في الجنس تعليل القصاص في القتل بمثقل بالقتل العمد العدواني حيث ثبت معه، حيث اعتبر في القتل محدد بالإجماع، وإن لم يعتبر الشارع مناسبة الوصف للحكم فلا يخلو من أحد وجهين:
إما أن يكون قد دل دليل على إلغائه أولا، فإن كان قد دل دليل على إلغائه فهو الغريب، وإن لم يدل دليل على إلغائه فهو المرسل، والغريب لا يجوز التعليل به، خلافا ليحيى بن يحيى أحد علماء الأندلس (1) حيث أفتى الملك عبدالرحمن الملقب بالداخل (2)، وكان قد جامع في نهار رمضان فأفتاه بوجوب الصوم ابتداء في الكفارة قائلا: إنه هو المناسب في حقه؛ لأن بذل المال في الإعتاق يسهل على الملوك في شهوة فروجهم فلا يرتدعون عن المعاصي، وقد شرعت الكفارة ردعا عنها، فالصوم أولى من العتق في حق مثله لأنه أردع (3)، لكن لما كان الشارع أوجب العتق ابتداء في الكفارة، ولم يعتبر التفرقة في ذلك بين ملك وغيره بل سكت عن هذا الاعتبار وألغاه فلا يصح اعتبار ما ألغاه الشارع في ذلك؛ لأن العمل به عمل بخلاف ما يقتضيه الدليل الشرعي، وسمي (4) هذا القسم بالغريب لبعده عن الاعتبار. (1) يحيى بن يحيى ابن أبي عيسى كثير الليثي بالولاء، ولد سنة 152 هـ، من علماء المالكية، قرأ بقرطبة ورحل إلى دمشق، فسمع الموطأ من الإمام مالك، وأخذ عن علماء مكة ومصر، ثم عاد إلى الأندلس، فنشر فيها مذهب مالك، توفي سنة 234 هـ. ابن العماد (شذرات الذهب) ج 3 ص 160، الزركلي (الأعلام) ج 8 ص 176. (2) عبدالرحمن الداخل: عبدالرحمن بن معاوية بن هشام بن عبدالملك، ولد سنة 113 هـ بدمشق، ويلقب بصقر قريش - أيضا - مؤسس الدولة الأموية في الأندلس، توفي سنة 172 هـ بقرطبة. ابن العماد (شذرات الذهب) ج 2 ص 331، الزركلي (الأعلام) ج 3 ص 338. (3) الأمدي (الإحكام) ج 3 ص 315، المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 284، المطيعي (سلم الوصول) ج 4 ص 93.
(4) في بيس
474