كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠٤

***

فصول الأصول

***

الفصل الثالث والعشرون والمائة

الثاني عشر من القوادح

اختلاف الضابط

ومن القوادح اختلاف الضابط في الأصل والفرع لعدم الثقة فيه بالجامع وجودا أو مساواة (1) كما سيأتي، مثاله: أن يقال في شهود الزور بالقتل: تسببوا في القتل فيجب عليهم القصاص كالمكره غيره على القتل، فيعترض بأن (2) الضابط في الأصل الإكراه وفي الفرع الشهادة فأين الجامع بينهما؟ وإن اشتركا في الإفضاء إلى المقصود فأين مساواة ضابط الفرع لضابط الأصل في ذلك، وجوابه أن يقال: إن الجامع بينهما القدر المشترك بين الضابطين كالتسبب في القتل فيما تقدم، وهو منضبط عرفا، أو بأن إفضاء الضابط في الفرع إلى المقصود مساو لإفضاء الضابط في الأصل إلى المقصود كحفظ النفس فيما تقدم، قال (3): ولا يصح الجواب بأن يقال: إن التفاوت بين الضابطين ملغي في الحكم لأن التفاوت بينهما قد يلغي كما في العالم يقتل بالجاهل، وقد لا يلغى كما في الحر لا يقتل بالعبد (4).

واعلم أن الاعتراضات كلها راجعة إلى المنع للعلة عن الجريان، ومقدمها الاستفسار، وهو: طلب تفسير اللفظ حيث كان فيه غرابة أو إجمال، ولا يسمع اعتراض المعترض في غير ذلك؛ لأنه يكون نوعا من التعنت، والأصح أن على المعترض أن يبين أن اللفظ غريب أو مجمل؛ لأن الأصل عدم ذلك (ه).

(1) في أومساواة من غير همزة. (2) في ب أن.

(3) يقصد ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 330.

(4) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 330، وانظر: الآمدي (الإحكام) ج 4 ص 108، ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 276، الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 413، ابن

النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 324، الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 231. (2) قال به ابن قدامة (روضة الناظر) ج 3 ص 930، والآمدي (الإحكام) ج 4 ص 74، وابن الحاجب (مختصر المنتهي بشرح العضد) ج 2 ص 258، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 331 والزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 397، وابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 231، والساني (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 156.

504