كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠٧

***

فصول الأصول

***

تتمة

نستوفي بها الكلام على القياس وأركانه وشروطه ولواحقه فنقول: اعلم أن القياس من الدين (1) لقوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَتأُولِي الْأَبْصَرِ "، وقيل: ليس من الدين (3)؛ لأن اسم الدين إنما يقع على ما هو ثابت مستمر، والقياس ليس كذلك لأنه قد لا يحتاج إليه، وقيل: هو من الدين حيث يتعين بأن لم يكن للمسألة دليل غيره بخلاف ما إذا لم يتعين لعدم الحاجة إليه)، وهو من أصول الفقه – أيضا – خلافا لإمام الحرمين حيث قال: ليس منه () والحكم الثابت بالقياس يقال: إنه دين الله تعالى وشرعه قاله السمعاني، ولا يجوز أن يقال: قاله الله تعالى ولا قاله رسوله - -

(6)

لأنه مستنبط لا منصوص ثم إن القياس فرض كفاية على المجتهدين بالنسبة للمقلدين إذا تعلق بواجب، وهو فرض عين على كل مجتهد يحتاج إليه في واقعة ولم يجد دليلا غيره، وهو قسمان: جلي وخفي كما تقدم في محله، وقيل ثلاثة أقسام: جلي وخفي وواضح، فالجلي ما تقدم في القسمين، والخفي الشبه، والواضح بينهما، وقيل: الجلي قياس الأولى كالضرب على التأفيف في التحريم، والواضح المساوي كقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم، والخفي الأدون كقياس التفاح على البر في باب الربا كما قدمناه (8)، وعلى الأول فالجلي يصدق بالأولى كالمساوي، ثم ينقسم باعتبار علته إلى قسمين الأول قياس العلة وهو ما ذكرت فيه العلة صريحا، كقولك: يحرم

(1) وقال به أبو الحسين البصري (المعتمد) ج 2 ص 243، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 337، والروياني. الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 17.

(2) القرآن الكريم سورة الحشر (مدنية) آية رقم 2.

(3) حكاه أبو الحسين عن أبي الهذيل (المعتمد) ج 2 ص 244، المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 337. (4) حكاه ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 338، والزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 17. (2) الجويني (البرهان) ج 1 ص 79 وص 128، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 338، الزركشي (البحر المحيط) ج 7 ص 37.

(6) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 339. (1) حكى الزركشي هذا القول عن أبي إسحاق الشيرازي (البحر المحيط) ج 7 ص 49، لكن الذي وجدته في اللمع وفي شرحه أنه قسم العلة إلى قسمين جلي وخفي. الشيرازي (اللمع) ص 95، (شرح اللمع) ج 2 ص 801

•

(1) حكاه ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 340، والدكتور السعدي (مباحث العلة) ص 56.