كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢٤

***

فصول الأصول

***

الفصل الحادي والثلاثون والمائة

في الكلام على الإلهام

و من الاستدلال الإلهام، وهو: إيقاع شيء في القلب يثلج له الصدر، أي: يطمئن به القلب يخص به الله تعالى بعض أصفيائه وأوليائه.

وليس بحجة لعدم ثقة من ليس معصوما بخواطره لأنه لا يأمن دسيسة الشيطان فيها، وأثبته بعض الصوفية (1) حجة في حق من وقع له (2)، وأما المعصومون كالأنبياء - صلوات الله عليهم - فهو حجة في حقهم وحق غيرهم من المكلفين، لأن الإلهام في حقهم ضرب من الوحي.

قال شيخنا وأقول: (3) إن كان الملهم ضعيفا فلا يكون ذلك الإلهام بنفسه حجة حتى يطابق القوانين الشرعية والقواعد الدينية، فإذا طابقها كان حجة عليه ولزمه العمل به علم به أنه حجة أو لم يعلم إن كان ذلك الحال مما لا يسع جهله (4)، انتهى (د)) قلت: إن طابق القواعد الدينية والقوانين الشرعية كان الحكم لتلك القواعد والقوانين حينئذ لا للإلهام والصحيح عندي أنه لا يكون حجة إلا فيما لا يسع جهله مما تقوم حجته بالعقل دون ما كانت الحجة فيه بطريق السمع، وعند بعضهم هو حجة فيما لم يجد العالم له مستندا من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس صحيح)، وعلى هذا فيكون الإلهام هو الاستحسان بعينه على بعض تعاريفه (7)، وغاية ما في هذا المقام أن قيام الحجة من الأمور القدرية، فالأولى الكف عن الخوض فيها، والله تعالى أعلم. (1) الصوفية: المنفردون عن الخلق فى العبادة، المنقطعون لها والعاكفون عليها. والزاهدون فيما يقبل عليه عامة الناس من ملاذ الحياة الدنيا. ابن خلدون (مقدمة ابن خلدون ص 467، السلمي (طبقات الصوفية) ص 1، عبدالقادر عيسي حقائق التصرف) ص 13؟

(2) قال الإمام السالمي: وهو مقتضى مذهب الإمام الكدمي - رضوان الله تعالى عليه. السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 188، وانظر: ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 356، وحكاه الزركشي عن بعض المتأخرين من الشافعية كابن الصلاح. الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 114، وينظر: الغزالي (إحياء علوم الدين) ج 1 ص 31.

(3) في ب وأقوال.

(4) السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 188. (د) في ب أهـ.

(6) هذا ظاهر كلام الإمام السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 188. (7) لعله يقصد: هو دليل ينقدح في ذهن المجتهد تقصر عنه عبارته.

(1) تعالى في ب ساقطة.

524