السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٦

السيرة النبوية.

اتَّفَاقَ الْإِسْلَام وَالمَسِيحِيَّةِ فِي تَوْحِيدِ الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْلِ الدِّينِ، وَقَالَ لِلْمَنْدُوبَيْنِ الْقُرَشِيَّيْنِ: لَنْ أَسَلَّمَهُمْ وَارْجِعَا مِنْ حَيْثُ حتما، وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّجَاشِي أَسْلَمَ وَصَارَ مُسْلِما، لِأَنَّهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ نَعَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَصْحَابِهِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، فَقَدْ جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَعَى النَّجَاثِيَّ

فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى وَصَفَهُمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ (1). عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ نَقِفَ وَقْفَةٌ تَحْلِيلِيَّةٌ إِزَاءَ هِجْرَةِ المُسْلِمِينَ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَذَهَابِ وَفَدْ قُرَيْشٍ إِلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ، الظَّاهِرُ أَنَّ هُنَاكَ عَلَاقَةَ تَوَاصُلِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالخَبَشَةِ، وَلَعَلَّهَا عَلَاقَةٌ تِجَارِيَّةٌ كَتِلْكَ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ، لِأَنَّ الهِجْرَةَ إِلَيْهَا وَالْإِقَامَةَ بِهَا أَمْرٌ يَحْتَاجُ إِلَى مُقَدِّمَاتٍ مِنَ الْعَلَاقَةِ وَالتَّوَاصُلِ، وَإِلَّا سَتَكُونُ مُغَامَرَةٌ غَيْرَ مَحْسُوبَةٍ، وَكَمَا أَنَّ إِرْسَالَ قُرَيْشٍ وَهُدًا مِنْ قِبَلِهَا، وَقِيَامَ ذَلِكَ الْوَفْدِ بِإِقَامَةِ مُحَادَنَاتٍ مَعَ حَاشِيَةِ المَلِكِ عَلَى وَجْهِ السُّرْعَةِ، مَعَ تَقْدِيم الهَدَايَا المُكَيَّةِ اللَّازِمَةِ وَالْمَعْرُوفَةِ، وَوُصُوهُما أَيْضًا إِلَى الْمَلِكِ بِالسُّرْعَةِ ذَاتِهَا، وَمَعَ مَا تَخَلَّلَ اللَّقَاءَ مَعَ المَلِكِ مِنْ جُرْأَة عَلَى المَناقَشَةِ وَالحِوَارِ وَالطَّلب

دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِ عَلَاقَاتٍ وَاتَّصَالَاتٍ سَابِقَةٍ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ.

(1) أَخْرَجَهُ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ. وهناك قول: إن الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم هو الملك الذي كان بعد

النجاشي صاحب جعفر بن أبي طالب.

116

١١٣ / ٦٢٠