السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٨

السيرة النبوية.

حِصَارُ بَنِي هَاشِمٍ

تَذْكُرُ الْمُصَادِرُ بَلْ وَتُجْمِعُ عَلَى ذِكْرِ وَإِيرَادِ قِصَّةِ مُقَاطَعَةِ قُرَيْشٍ لِبَنِي هَاشِمٍ وَفِيهِمْ بَنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ مِمَّا جَعَلَهُمْ يَنْحَصِرُونَ فِي شِعْب أَبِي طَالِبٍ (1)، وَإِنَّ بُطُونَ قُرَيْشٍ وَقَبَائِلَهَا وَضَعُوا صَحِيفَةٌ تَدْعُو إِلَى مُقَاطَعَتِهِمْ، وَإِنَّهُمْ لَا يُنَاكَحُونَ وَلَا يُبَايَعُونَ، وَعُلَّقَتْ تِلْكَ الصَّحِيفَةُ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ لِتَوْكِيدِ اتَّفَاقِ المُقَاطَعَةِ، وَقَدْ حُوصِرَ بَنُو هَاشِمٍ بِمُوجَبِهَا ثَلَاثَ سِنِينَ، أَصَابَهُمْ بِسَبَبِهَا الْكَثِيرُ مِنَ الضَّرَرِ وَالْعَنَتِ، حَتَّى إِنَّ

أَطْفَالَهُمْ يَتَضَاغَوْنَ جُوعًا، وَتُسْمَعُ أَصْوَاتُهُمْ مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ مِنْ بَعِيدٍ. بَيْدَ أَنَّ التَّعَمُّقَ فِي مَفَاصِل الْقِصَّةِ وَتَفْصِيلَاتِهَا يُشِيرُ الْعَدِيدَ مِنَ التَّسَاؤُلَاتِ، وَمِنْ

وِجْهَةِ نَظَرِي فَإِنَّ الْقِصَّةَ لَا تُجِيبُ عَلَيْهَا وَهِيَ:

- هَلِ انْتَقَلَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ مِنْ مَسَاكِنِهِمُ الْقَرِيبَةِ جِدًّا مِنَ الْكَعْبَةِ إِلَى الشَّعْبِ؟

- وَأَيْنَ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ صَاحِبُ التَّرْوَةِ وَالتِّجَارَةِ وَالتَّعَامُلِ بِالرِّبَا؟ - وَأَيْنَ كَانَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ الَّذِي يَتَمَتَّعُ بِالْقُوَّةِ وَالْفُتُوَّةِ وَالشَّجَاعَةِ؟

(1) - وَهُوَ الَّذِي يُدْعَى الْآنَ شِعْبُ عَامِرٍ وَيَقَعُ فِي الْجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ الشَّمَالِيَّةِ مِنَ الْكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ.

118

١١٥ / ٦٢٠