Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٩-
-
السيرة النبوية.
وَلِمَاذَا انْتَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ زَوْجَتِهِ خَدِيجَةَ وَهِيَ الْمُرْأَةُ ذَاتُ الْغِنَى وَالْيَسَارِ كَمَا تَقُولُ الرِّوَايَةُ؟ وَهَلْ تَرَكَ الرَّسُولُ وَزَوْجَتُهُ مَنْزِهُمَا الْقَرِيبَ مِنْ جَبَلِ
الصَّفَا؟
وَهَلْ بِإِمْكَانِ قُرَيْشٍ مَنْعُ الْآخَرِينَ مِنَ التَّعَامُلِ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ بَيْعًا وَشِرَاءٌ؟
إِذَا سَلَّمْنَا بِإِمْكَانِيَّةِ مُقَاطَعَةِ المَنَاكَحَةِ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ لا أَظُنُّ أَنَّ الْقِصَّةَ بِإِمْكَانِهَا الْإِجَابَةُ عَلَى هَذِهِ السَّسَاؤُلَاتِ الْإِجَابَةَ الشَّافِيَةَ، لِذَلِكَ فَإِنَّ الْقِصَّةَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ مِنْهَا جُزْئِيَّةٌ مِنْ جُزْئِيَّاتِهَا، كَمُقَاطَعَةِ أَبِي طَالِبٍ
وَحْدَهُ فَقَط، أَوْ أَنَّ هُنَالِكَ مُحَاوَلَاتٍ فَقَطْ لِلدَّعْوَةِ إِلَى مُقَاطَعَةِ بَنِي هَاشِمٍ. وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ غَيْرَ صَحِيحَة بِالْكُلَّيَّةِ، وَإِنَّمَا وُضِعَتْ لِلتَّقْلِيلِ مِنْ شَأْنٍ بَنِي هَاشِمٍ وَإِظْهَارِ ضَعْفِهِمْ أَمَامَ بَقِيَّةِ بُطُونِ قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِهَا.
عَامُ الْحُزْنِ
سُمِّيَ الْعَاشِرُ مِنَ الْبَعْثَةِ عَامَ الْحُزْنِ لِوَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ، وَخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، أَمَّا أَبو طَالِب فَهُوَ عَمُ الرَّسُولِ وَشَقِيقُ أَبِيهِ، وَقَدْ كَانَ يَحْنُو عَلَى الرَّسُولِ وَيَعْطِفُ عَلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ يَحْمِيهِ مِنْ عَدَاوَةِ قَوْمِهِ، نَظَرًا إِلَى مَكَانَةِ أَبِي طَالِبٍ فِي قُرَيْشٍ وَهَيْبَتِهِ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لِابْنِ أَخِيهِ عِنْدَمَا طُلِبَ مِنْهُ التَّخَلَّ عَنْهُ، وَقَالَ الرَّسُولُ قَوْلَتَهُ الخَالِدَةَ وَظَنَّ أَنَّ عَمَّهُ رُبَّما سَيَتَخَلَّى عَنْهُ فَاسْتَعْبَرَ وَانْصَرَفَ حِينَدَاكَ نَادَاهُ أَبُو طَالِبٍ
قَائِلًا لَهُ: اذْهَبْ يَا ابْنَ أَخِي وَقُلْ مَا شِئْتَ فَوَالله لَا أُسْلِمُكَ لِشَيْءٍ أَبَدًا.