السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

السيرة النبوية -

- حَادِثَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ كَشَفَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غَيْبِيَّاتٍ لَمْ تُكْشَفْ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِهِ، كَيْفَ

وَمَا الْعِبْرَةُ مِنْهَا؟

يَنْبَغِي عَلَيْنَا أَنْ نَعْرِفَ لِمَاذَا حَدَثَتْ حَادِثَةُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ؟ الْحَدَثُ جَاءَ بَعْدَ أَنْ مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِأَزَمَاتٍ كَبِيرَةٍ وَبِحَوَادِثَ جَلِيلَةٍ وَبِمُهِمَّاتٍ عَظِيمَةٍ، مِنْ تِلْكَ الْحَوَادِثِ الجليلة أو من المُمْكِنَ أَنْ نَقُولَ عَنْهَا مَصَائِبُ هِيَ مَوْتُ عَمِّهِ أَبِي طَالِبِ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ وَيَلْجَأَ إِلَيْهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ وَكَانَ فِي حِمَايَتِهِ وَرِعَايَتِهِ وَتَرَبَّي فِي كَنَفِهِ طَوَالَ حَيَاتِهِ، فَمَوْتُ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ لَا شَكٍّ أَنَّ لَهُ أَثَرًا كَبِيرًا فِي نَفْسٍ مُحَمَّدٍ وَلَعَلَّهُ شَعَرَ أَنَّهُ فَقَدَ رُكْنًا رَكِينًا يَرْجِعُ إِلَيْهِ وَيَأْرِزُ إِلَيْهِ، وَالْحَدَثُ الثَّانِي أَوِ المُصِيبَةُ الثَّانِيَةُ – إِنْ صَحْ التَّعْبِيرُ - هِيَ مَوْتُ زَوْجِهِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ خَدِيجَةَ كَانَتْ تَتَمَتَّعُ بِمَكَانَةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ وَمَادَيَّةٍ فِي مَكَّةَ وَفِي قُرَيْشٍ، وَكَانَتْ مُسَائِدَةٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَتْ بِدَعْوَتِهِ، وَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَانَتْ تُسَائِدُهُ وَكَانَتْ تُؤَازِرُهُ، وَكَانَتْ تُخَفِّفُ عَنْهُ مِنْ مُعَانَاتِهِ، تِلْكَ المُعَانَاةُ الَّتِي يُلَاقِيهَا مِنْ قَوْمِهِ مُشْرِكِي مَكَّةَ، فَمَوْتُهَا لَا شَكْ أَنَّهُ أَنَّرَ فِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَأْثِيرًا كَبِيرًا ظَلَّ يُلَاحِقُهُ طَوَالَ حَيَاتِهِ، فَكَانَ كَثِيرًا مَا يَتَذَكَّرُهَا عِنْدَمَا يَظْهَرُ لَهُ أَيُّ مَوْقِفِ مِنَ الْمَوَاقِفِ فِي حَيَاتِهِ يُذَكِّرُهُ بِحَيَاتِهِ مَعَ السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

الحدث الثَّالِثُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الطَّائِفِ وَكَانَ يَأْمُلُ وَيَتَمَنَّى أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهُ أَهْلُ الطَّائِفِ وَهُمْ قَبِيلَةُ ثَقِيفِ، وَلَكِنْ مَعَ الْأَسَفِ حَدَثَ لَهُ الْعَكْسُ مِنْ ذَلِكَ الْأَمَلِ

124

١٢١ / ٦٢٠