السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

السيرة النبوية.

الجَمِيلِ، فَقَدْ أُوذِيَ وَأَمَرُوا سُفَهَاءَهُمْ وَصِبْيَاءَهُمْ أَنْ يُطَارِدُوهُ وَأَنْ يَصْرُحُوا فِي وَجْهِهِ وَأَنْ يَنْبِرُوهُ بِالْأَلْقَابِ غَيْرِ الطَّيِّبَةِ وَبِالْكَلِمَاتِ اللَّاذِعَةِ حَتَّى أَنَّهُمْ رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ وَطَارَدُوهُ حَتَّى دَمِيَتْ قَدَمَاهُ الشَّرِيفَتَانِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ الْتَجَأَ إِلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ كَانَ لِشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بِالطَّائِفِ وَارْتَاحَ هُنَالِكَ حَتَّى جَاءَ غُلَامٌ نَصْرَانِي بِعِنَبٍ مِنْ ذَلِكَ الْبُسْتَانِ لِكَيْ يُخفِّفَ عَنْهُ.

وَبَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الطَّائِفِ مُنْكَسِرَ الْبَالِ مُتَكَدِّرَ الْخَاطِرِ جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَلِيلٍ حَادِثَةُ الْإِسْرَاءِ كَتَكْرِيمٍ إِلهِي مِنَ اللهِ تَعَالَى لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّ عَنْهُ فِي أَيِّ خَظَةٍ مِنَ اللَّحَظَاتِ وَبِأَنَّهُ مُسَانِده وَمُؤَيَّده بِوَحْيِهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَبِكُلِّ حِفْظِهِ وَرِعَايَتِهِ وَأَنَّهُ فِي كَلَاءَةِ

الله تَعَالَى.

وَالْإِسْرَاءُ مَصْدَرُ أَسْرَى فِعْلٌ مُتَعَدِّ، سَرَى وَأَسْرَى فِعْلٌ لَازِمٌ، وَالشَّخْصُ نَفْسُهُ يَقُومُ بِالسَّيْرِ فِي اللَّيْلِ، وَالسُّرَى هُوَ السَّيْرُ بِاللَّيْلِ لَا يُقَالُ لَنْ سَارَ فِي الصَّبَاحِ أَوِ النَّهَارِ أَوْ فِي الْعَصْرِ بِأَنَّهُ سَرَى وَإِنَّمَا دَانِمَا الْإِنْسَانُ يَسْرِي عِنْدَمَا يَخْرُجُ أَوْ يُسَافِرُ بِاللَّيْلِ،

عِنْدَمَا يُرْخِي اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَيَخْرُجُ يُقَالُ إِنَّهُ سَرَى، إِذًا السُّرَى هُوَ السَّيْرُ فِي اللَّيْلِ. وَأَسْرَى مَصْدَرُهُ إِسْرَاءٌ هُنَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَسْرَى بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ فَلِذَلِكَ

جَاءَ فِي مَطْلَع سُورَةِ الْإِسْرَاءِ السُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِى بَرَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ عَايَنَيْنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ

125

١٢٢ / ٦٢٠