السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

الْأَسْبَابُ:

السيرة النبوية. الْجَانِبُ الْعَمَلِيُّ لِلْهِجْرَةِ

هُنَالِكَ أَسْبَابُ دَفَعَتِ النَّبِي إِلَى الخُرُوج مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ، وَهِيَ أَسْبَابٌ. وَلاَ

شَكٍّ. قَدَّرَهَا اللهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ، وَتِلْكَ الْأَسْبَابُ هِيَ:

1 - الْأَذَى، فَقَدْ آذَتْ قُرَيْشُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَمَا آذَتْ أَصْحَابَهُ، وَكَانَ الْأَذَى بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، فَقَدْ أُوذِيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِالْقَوْلِ كَمَا أَنَّ أَصْحَابَهُ أُوذُوا قَوْلاً وَفِعْلاً،

وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الْأَذَى سَوَاءٌ كَانَ قَوْلاً أَوْ فِعْلاً أَذًى شَدِيدًا لا يُطَاقُ وَلَا يُحْتَمَلُ.

2 - بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةُ (1)، وَقَدْ حَضَرَهَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ رَجُلاً وَامْرَأَتَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَعَلَّهَا كَانَتْ بِتَرْتِيبٍ مِنْ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ قَدْ أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ إلى المدينَةِ مَعَ الَّذِينَ حَضَرُوا بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ الْأُولَى لِيُعَلِّمَهُمْ أُمُورَ الْإِسْلَام وَلِيَقُومَ بِالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ عَادَ انْذَاكَ إِلَى مَكَّةَ بِصُحْبَةِ أَهْلِ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ

الثَّانِيَةِ.

(1) هناك من يقول إن البيعات العقبيات ثلاث جاعلاً من اللقاء الأول بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين نفر من الخزرج بيعة، والثانية هي التي بايع فيها اثنا عشر من الأنصار، والثالثة هي هذه البيعة، ومن يعتبرها

بيعتين أولى وثانية، يجعل الأولى لقاء فقط.

136

١٣٣ / ٦٢٠