Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٧السيرة النبوية.
عَلَى أَنَّ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ الْأُولَى كَانَتْ تُسَمَّى بَيْعَةَ النِّسَاءِ؛ لأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى الحَرْبِ؛ لأنها لَمْ تَكُنْ بَعْدُ قَدْ فُرِضَتْ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَلِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعَةِ فِيهَا كَعَقْدِ الْبَيْعَةِ لِلنِّسَاءِ المُذْكُورِ فِي قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ: يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ
يبا يعنك إِلَى آخِرِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ المُمْتَحِنَةِ، وَمِنْ هُنَالِكَ سُمِّيَتْ بِبَيْعَةِ النِّسَاءِ.
وَسُمِّيَتْ بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةُ بَيْعَةَ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَةَ فِيهَا عَلَى النُّصْرَةِ وَالْقِتَالِ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَتْ بَيْعَةُ الحَرْبِ حِينَ أَذِنَ اللهُ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْقِتَالِ شُرُوطٌ سِوَى شَرْطِهِ عَلَيْهِمْ فِي الْعَقَبَةِ الْأُولى، كَانَتِ الأولى عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ الله في الحَرْبِ، فَلَمَّا أَذِنَ اللهُ فِيهَا، وَبَايَعَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْعَقَبَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى حَرْبِ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، أَخَذَ لِنَفْسِهِ وَاشْتَرَطَ عَلَى الْقَوْمِ لِرَبِّهِ وَجَعَلَ لَهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ بِذَلِكَ الْجَنَّةَ.
قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَكَانَ أَحَدَ الثَّقَبَاءِ (1): بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْعَةَ الْحَرْبِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَمَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ بِالحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا، لَا تَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ).
(1) النقيب هو الكفيل الضامن، مأخوذ من نقب وفتش.
(2) سيرة ابن هشام، ص، 208، دار ابن حزم.
137