Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٨الْإِقَامَةُ فِي قُبَاءَ:
السيرة النبوية. الْأَعْمَالُ الْمَدَنِيَّةُ
كَانَتْ إِقَامَةُ النَّبِيِّ فِي قَرْيَةِ فَبَاءَ مُوَفَّتَةٌ لأَنَّهَا كَانَتْ مَنْزِلَ عَدَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ المُهَاجِرِينَ، حَيْثُ نَزَلُوا ضُيُوفًا عَلَى أَهْلِهَا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مَنْزِلِ كُلْثُومَ بْنِ هدمٍ أَحَدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ تُوُقِّ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَذَلِكَ بَعْدَ قَدُومٍ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقَلِيلٍ، وَكَانَ يَجْتَمِعُ بِأَصْحَابِهِ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي مَنْزِلِ سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ؛ لِأَنَّ سَعْدًا كَانَ عَزْبًا، وَلِذَلِكَ كَانَ يُقَالُ لِبَيْنِهِ، بَيْتُ الْعُزَّابِ (1). بِنَاءُ مَسْجِدِ قُبَاءَ:
وَفِيهَا أَسَّسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَسْجِدًا لِبَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ مَا يُعْرَفُ بِمَسْجِدِ قُبَاءَ، فَقَدْ وَضَعَ حَجَرَ الْأَسَاسَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ وُصُولِهِ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ بِقَوْلِهِ لَمَسْجِدُ أُسَيْسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنطَهَرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ} (2).
(1) قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَصَوَابُهُ الْأَعْزَبُ؛ لِأَنَّهُ جَمْعُ عَزْبِ الرَّوْضُ الْأَنفُ، ج 2، ص 331.
(2) التَّوْبَة، 108.
168