السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

السيرة النبوية.

وَلَعَلَّهُ مِنْ قَوْلِ الله تَعَالَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ تَفَتَّقَتْ عَبْقَرِيَّةُ الْفَارُوقِ عُمَرَ بْنِ اللَّهِ الخطاب في تَحْدِيدِ بِدَايَةِ التَّارِيخِ الْإِسْلَامِيٌّ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وَصَلَ فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَذَلِكَ مِنْ تَوْفِيقِ الله لَهُ وَلِلصَّحَابَةِ، فَإِنَّهُمْ وَجَدُوا الْبِدَايَةَ؛ لِأَهَمَّ مَعْلَم مِنْ مَعَالِمِ الْحَضَارَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، أَلَا وَهُوَ التَّارِيخُ الْإِسْلَامِيُّ، وَمِنَ المُعْلُومِ أَنَّ التَّارِيخَ هُوَ الَّذِي يَضْبِطُ الْحِرَاكَ الْبَشَرِيَّ وَيُؤَخِّرُهُ زَمَانًا بِدَايَةٌ وَنِهَايَةٌ، فَجَزَاهُمُ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ

خيرا

الخُرُوجُ مِنْ قُبَاءَ:

بَعْدَ أَنْ مَكَثَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةٌ (1) فِي قُبَاءَ؛ شَرَعَ فِي الانْتِقَالِ عَنْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ صَلَاةُ الجُمُعَةِ في وَادِي رَانُونَاءَ فِي مِنْطَقَةِ بَنِي

سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ، فَصَلَّاهَا هُنَالِكَ، فَكَانَتْ تِلْكَ أَوَّلَ صَلَاةِ جُمُعَةٍ فِي الْإِسْلَام. وَيُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لِيُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْأَنْصَارِ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ قُدُومِهِ هُوَ إِلَى المَدِينَةِ، وَكَانَتِ الْجُمُعَةُ قَبْلَ ذَلِكَ تُسَمَّى الْعَرَوبَةَ، فَسَاهَا الْأَنْصَارُ الْجُمُعَةَ؛ لأَنَّهُمْ رَأَوُا الْيَهُودَ قَدِ اخْتَارُوا يَوْمَ السَّبْتِ وَاخْتَارَ النَّصَارَى يَوْمَ الْأَحَدِ، وَسُمِّيَتِ الجُمُعَةُ لإِجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا (2)، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: "وَلَفْظُ الْجُمُعَةِ مَأْخُوذُ مِنَ

(1) هَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُ وُصُولَهُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُ وُصُولَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَيَكُونُ

مُكُونُهُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ.

(2) الرَّوْضُ الْأَنفُ، ج 2، ص 254.

١٦٦ / ٦٢٠