السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

سَبَبُ التَّسْمِيَة:

السيرة النبوية.

أُمُّ الْمَعَارِكِ

تَحِقُ مَعْرَكَةِ بَدْرٍ الثَّانِيَةِ أَوْ مَعْرَكَةِ بَدْرٍ الْكُبْرَى أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهَا أُمُّ الْمُعَارِكِ، فَهِيَ كَانَتِ الْمُعْرَكَةَ الْفَاصِلَةَ بَيْنَ الحَقِّ وَالْبَاطِلِ فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ، لِذَلِكَ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى مَعْرَكَةَ الْفُرْقَانِ فِي قَوْلِهِ عزَّ مِنْ قَائِلِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ) الأنفال: 41، لأَنها فَرَّقَتْ بَيْنَ الْكُفْرِ

وَالْإِيمَانِ.

ه

وَسُمِّيِّتِ المُعْرَكَةُ بِمَعْرَكَةِ بَدْرٍ نِسْبَةٌ إِلَى المَكَانِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْمُعْرَكَةُ، كَمَا أَنَّ ذلِكَ المَكَانَ سُمِّيَ بَدْرًا بِاسْمِ بِثْرِ هُنَالِكَ، وَسُمِّيَتْ تِلْكَ الْبِتْرُ بَدْرًا نِسْبَةٌ إِلَى رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ، وَقِيلَ مِنْ غِفَارِ، مِنْ بَنِي النَّارِ مِنْهُمْ، وَقِيلَ نِسْبَةٌ إِلَى بَدْرِ بْنِ قُرَيْشٍ بْنِ يَخْلُدَ الَّذِي سُمِّيَتْ قُرَيْضٌ بِهِ، وَقِيلَ لِصَفَاءِ مَائِهَا وَرُؤْيَةِ الْبَدْرِ فِيهَا، وَقِيلَ لِاسْتِدَارَتِهَا كَالْبَدْرِ، وَقِيلَ بِاسْمِ وَادٍ هُنَالِكَ (1)، وَكَانَتْ تُعْقَدُ بِهِ سُوقٌ لِلْعَرَبِ (2)، وَتَقَعُ بَدْرٌ فِي الجنُوبِ الْغَرْبِ مِنَ المَدِينَةِ المنورَةِ عَلَى مَسَافَةٍ حَوالي 150 كيلومترًا فِي الطَّرِيقِ إِلَى مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ حَرَسَهَا اللهُ بِعِنَايَتِهِ وَرِعَايَتِهِ، وَفِي رَأْيِي أَنَّ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ نِسْبَةٌ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي

(1) - الرَّوْضُ الْأَنْفُ، لِلسُّهَيْلي، ج 2، ص 488.

(2) - أَطْفِيشُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، تَيْسِيرُ التَّفْسِ تنسيرُ التَّفْسِيرِ، ج 5، ص 278.

١٩٥ / ٦٢٠