السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

السيرة النبوية.

اسْتَطَاعَتِ الْإِفْلَاتَ مِنَ الْوُقُوعِ فِي قَبْضَةِ المُسْلِمِينَ، أَمَا وَقَدْ رَجَعَتِ الْقَافِلَةُ مِنَ الشَّامِ إلَى مَكَّةَ وَهِيَ مُحَمَّلَةٌ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَارَتْ بِهِ فَلَا شَكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ سَيَكُونُونَ لَهَا بِالْمِرْصَادِ. وَعَلِمَ أَبو سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ بِتَحَرُّكِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ، وَتَيَقَّنَ لَهُ الْخَبَرُ بِذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ لَاحَظَ وَشَاهَدَ المُبْعُونَيْنِ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدِ اللَّذَيْنِ كَانَا يَتَرَصَّدَانِ الْقَافِلَةَ وَيَنْتَظِرَانِهَا بِالْحُوْرَاءِ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ، لِذَلِكَ أَرْسَلَ رَجُلًا إِلَى مَكَّةَ

يَسْتَصْرِخُ أَهْلَهَا لِلْخُرُوجِ لِحِمَايَةِ الْقَافِلَةِ الَّتِي بِهَا أَمْوَاهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ.

وَهُنَالِكَ تَهَيَّأَتْ قُرَيْضٌ لِلْخُرُوج وَاسْتَعَدَّتْ حِرْبِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ قَاهِرٍ، نَظَرًا إِلَى مَا كَانَتْ تَحْمِلُهُ الْقَافِلَةُ مِنْ أَمْوَالٍ

وسو

عَظِيمَةٍ حَيْثُ كَانَتْ تُحمّل قوتهُمُ الاقْتِصَادِيَّة.

وَقَدْ تَرَامَتِ الْأَخْبَارُ إِلَى سَمْعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ:

أَوَّهُما: نَجَاةُ الْقَافِلَةِ مِنْ قَبْضَةِ المُسْلِمِينَ.

وَثَانِيهِمَا: خُرُوجُ قُرَيْشٍ وَاسْتِعْدَادُهَا بَلْ وَتَصْمِيمُهَا عَلَى الْحَرْبِ.

وَدَبَّ الْخِلَافُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى الْمُضِيَّ إِلَى مُلَاقَاةِ قُرَيْشٍ لِلْحَرْبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى الرُّجُوعَ لأَنهُمْ لَمْ يَسْتَعِدُّوا لِلْحَرْبِ بَلْ خَرَجُوا لِلاسْتِيلاء عَلَى الْقَافِلَةِ وَلِأَنَّهُمْ قَلِيلُو الْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ، يَقُولُ اللهُ: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ

فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَرِهُونَ (1).

(1) سُورَةُ الْأَنْفَالِ الْآيَةُ: 5.

٢٠٠ / ٦٢٠