Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤السيرة النبوية.
وَهَكَذَا كَانَ خُرُوجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا كَانَ لِلْعِيرِ وَلَيْسَ لِلنَّفِيرِ، أَيْ لِلاسْتِيلاء عَلَى الْأَمْوَالِ وَلَيْسَ حَوْضِ مَعْرَكَةِ قِتَالٍ مَعَ المُشْرِكِينَ، فَالْعِيرُ الْقَافِلَةُ وَالنَّفِيرُ المُشْرِكُونَ. وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى لِحِكْمَةٍ يَعْلَمُهَا أَرَادَ أَمْرًا أَخَرَ، أَرَادَ الْقِتَالَ، يَقُولُ: (وَإِذْ
يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّابِفَنَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَتِهِ. ويقطعَ دَابِرَ الكَفِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِل ولو كره المُجْرِمُونَ) (1)، وَلَا شَكٍّ أَنَّ الْمُعْرَكَةَ وَمَا كَانَ لَهَا مِنْ نَتَائِجَ أَهَمُ بِكَثِيرٍ مِنَ الإِسْتِيلَاءِ عَلَى الْأَمْوَالِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ نَصْرًا عَظِيمًا لِلْإِسْلَامِ وَهَزِيمَةٌ مُنْكَرَةٌ
لِلْكُفْرِ.
مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْمَعْرَكَةِ:
خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ مِنَ المَدِينَةِ لِمَلَاقَاةِ قَافِلَةِ قُرَيْشِ التَّجَارِيَّةِ، وَبَعَثَ طَلْحَةَ ابْنَ عُبَيْدِ اللهِ وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدِ الْقُرَشِيَّيْنِ، لاسْتِطْلَاعِ سَيْرِ تِلْكَ الْقَافِلَةِ، وَمَعْرِفَةِ خَطَّ سَيْرِهَا، غَيْرَ أَنَّ فَائِدَ الْقَافِلَةِ أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ كَانُوا يَسْتَطْلِعُونَ أَخْبَارَ الْمُسْلِمِينَ وَيَتَحَسَّسُونَ تَحَرُّكَاتِهِمْ لَا سِيَّمَا وَقَدْ أَحَسُّوا بِتِلْكَ التَّحَرُّكَاتِ فِي سَيْرِهِمْ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الشَّامِ فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَهَبَ فِي غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ لِذَلِكَ الْغَرَضِ، وَلَكِنَّ الْقَافِلَةَ
(1) سُورَةُ الْأَنْفَالِ، الْآيَةُ: 7 - 8.