Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧السيرة النبوية.
رَغْبَةُ بَعْضِ قُرَيْشٍ فِي الْعَوْدَةِ عَنِ الْحَرْبِ:
رَأَى بَعْضُ الْقَادَةِ مِنْ قُرَيْشِ الْعَوْدَةَ عَنِ الْحَرْبِ، بَعْدَ أَنْ عَلِمُوا بِنَجَاةِ الْقَافِلَةِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَفِي مُقَدَّمَتِهِمْ قَائِدُ الْقَافِلَةِ وَأَمِيرُهَا أَبُو سُفْيَانَ، لَكِنَّ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ المخرُومِي لَمْ يَرُقُ لَهُ ذَلِكَ، وَأَخَذَ يَحُضُّ النَّاسَ عَلَى السَّيْرِ إِلَى الْحَرْبِ لِلْقَضَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَالْمُسْلِمِينَ، قَائِلًا لِكَيْ تَسْتَعِيدَ قُرَيْشُ هَيْبَتَهَا بَيْنَ الْعَرَب، وَأَخَذَ يُبيرُ النَّعَرَاتِ
الثَّارِيَّةَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ فِي الْجُيْشِ الْقُرَشِي.
وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الحِقْدِ الدَّفِينِ الَّذِي كان يَعْتَلِجُ فِي نَفْسِهِ، وَيَعْتَصِرُ قَلْبَهُ عَلَى النَّبِيِّ لِذَلِكَ لَمْ تَنْجَحْ مُحَاوَلَاتُ الْإِثْنَاءِ عَنِ السَّيْرِ قُدُمًا لِحِرْبِ المُسْلِمِينَ فَكَانَتِ المُعْرَكَةُ
في بَدْرٍ.
الاسْتِعْدَادُ الْإِسْلَامِيُّ لِلْمَعْرَكَةِ:
تَجَلَّتِ اسْتِعْدَادَاتُ الْمُسْلِمِينَ لِلْمَعْرَكَةِ فِيمَا يَلِي:
1 - إِعْطَاءُ الرَّايَاتِ وَالْأَلْوِيَةِ:
باعْتِبَارِ النَّبِيِّ الْقَائِدَ الْعَامَّ لِلْفُوَّاتِ المُسْلِمَةِ فَقَدْ أَعْطَى اللَّوَاءَ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَرَايَةَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَرَايَةَ الْأَنْصَارِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ.
2 - صُنْعُ حَوْضِ الْمَاءِ:
نَزَلَ المُسْلِمُونَ فِي مَكَانٍ بِهِ مَاءُ اسْتَطَاعُوا أَنْ يُنْشِؤُوا حَوْضًا عَلَيْهِ وَمَلَكُوا ذَلِكَ
الْحَوْضَ بِالمَاءِ، بَيْنَمَا المُشْرِكُونَ نَزَلُوا فِي مَكَانٍ لَيْسَ بِهِ مَاءٌ.