السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

السيرة النبوية.

3 - بِنَاءُ مَقَرِّ لِلْقِيَادَةِ:

بَنَى المُسْلِمُونَ عَرِيشًا عَلَى تَلْ مُشْرِفٍ عَلَى مَوْضِعِ الْمُعْرَكَةِ كَمَفَرُ لِلْقِيَادَةِ، وَذَلِكَ بِإِشَارَةٍ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِيَكُونَ بِإِمْكَانِهِ تَوْجِيهُ أَتْبَاعِهِ فِي الْمُعْرَكَةِ وَالْإِشْرَافُ وَالإطْلَاعُ عَلَى

سَيْرِ الْقِتَالِ.

4 - تَرْتِيبُ الْجُنْدِ:

رَتَّبَ الرَّسُولُ أَصْحَابَهُ فِي صُفُوفٍ، وَجَعَلَ مِنْهُمْ مُقَدِّمَةً وَمُؤَخِّرَةً وَقَلْبًا أَيْ وَسَطًا، وَهُوَ مَا يُعْرَفُ عَسْكَرِيَّا بِالْقِسْمِ الْأَكْبَرِ، ثُمَّ أَخَذَ يُعَبِّئُهُمْ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَيُبَيَّنُ هُمْ فَضْلَ الْجِهَادِ وَثَوَابَ الْمُجَاهِدِينَ عِنْدَ الله تَعَالَى قَائِلًا هُمْ عِنْدَمَا دَنَا مِنْهُمُ المُشْرِكُونَ: " قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ".

سَيْرُ الْمَعْرَكَةِ:

بَعْدَ أَنْ رَتَّبَ الرَّسُولُ الجُنْدَ وَحَرَّضَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ، أَمَرَهُمْ بِصَد هَجَمَاتِ المُشْرِكِينَ مِنْ مَوَاقِعِهِمُ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا، وَلَا يَتَزَحْزَحُونَ عَنْهَا، وَقَالَ لَهُمْ: " إِذَا اكْتَتَفَكُمُ الْقَوْمُ فَانْفَحُوهُمْ بِالنَّبَالِ وَلَا تَحْمِلُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى تُؤْذَنُوا، وَكَانَ أُسْلُوبُ المُسْلِمِينَ فِي الْقِتَالِ أَسْلُوبَ الصُّفُوفِ كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ وَهُوَ أَسْلُوبٌ لَمْ تَعْهَدْهُ الْعَرَبُ فِي الْقِتَالِ مِنْ قَبْلُ، أَمَّا المُشْرِكُونَ فَقَدِ اتَّبَعُوا الأُسْلُوبَ التَّقْلِيدِي المَعْرُوفَ وَهُوَ أَسْلُوبُ الْكَرُ وَالْفَرُ، كَما أَنَّ المُسْلِمِينَ كَانُوا مُوَحَدِي الْقِيَادَةِ، تَحتَ قَائِدٍ وَاحِدٍ وَهُوَ

٢٠٣ / ٦٢٠