السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

9 - نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ:

السيرة النبوية.

لَا شَكٍّ أَنَّ الْإِيمَانَ الْخَالِصَ الصَّادِقَ بِاللهِ تَعَالَى وَأَنْبِيَاتِهِ وَكُتُبِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، ذَلِكَ الإيمان المقرُونُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ هُوَ عَعَلُّ اسْتِنْزَالِ نَصْرِ اللَّهِ تَعَالَى، يَقُولُ: وَعَدَ اللَّهُ

الَّذِينَ مَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنَا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُون بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَيْكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)). لِذَلِكَ

(1)

كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو اللَّهَ وَيَبْتَهِلُ إِلَيْهِ وَيَسْتَنْجِزُ اللَّهَ مَا وَعَدَهُ لَهُ بِالنَّصْرِ، حَتَّى نَزَلَتِ

المَلائِكَةُ نُصْرَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ

يَقُولُ الله: إذْ يُوحَى رَبُّكَ إِلَى الْمَلَكَةِ أَنِي مَعَكُمْ فَتَيَتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِى

12

(د)

في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَأَضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بنان (2) نُصْرَةً لِقِلَّةِ المُسْلِمِينَ عَدَدًا وَعُدَّةً، وَكَثْرَةِ الْمُشْرِكِينَ عَدَدًا وَعُدَّةٌ، أَيْ هُنَالِكَ عَدَمُ تَكَافُو بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَيَدُورُ الخِلافُ بَيْنَ المُفَسِّرِينَ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ قَدْ بَاشَرَتِ الْقِتَالَ مَعَ المُسْلِمِينَ أَمْ أَنَّهَا نَزَلَتْ لِتَثْبِيتِهِمْ وَالْقَاءِ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِ المُشْرِكِينَ، وَالخِلافُ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأَضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ

(1) سُورَةُ النُّورِ، الآية 55.

(2) سُورَةُ الْأَنْفَالِ، الْآيَةُ: 12.

219

٢١٤ / ٦٢٠