السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

السيرة النبوية.

فِي المُسَافَةِ الزَّمَنِيَّةِ بَيْنَ مَعْرَكَةِ بَدْرٍ الْكُبْرَى إِلَى مَعْرَكَةِ أُحُدٍ حَدَثَتْ أَحْدَاتٌ

عَدِيدَةٌ، وَهِيَ كَمَا يَلِي:

غَزْوَةُ بَنِي سُلَيْمٍ بِالْكَدِرِ

وَتُسَمَّى غَزْوَةَ مَرْمَرَةَ الْكَدِرِ، وَقَدْ كَانَ غَزَاهَا يُرِيدُ بَنِي سُلَيْمٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ مَقْدَمِهِ مِنْ بَدْرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ غَزْوَ الْمَدِينَةِ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ، فَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ المَاءِ الْمُعْرُوفِ بِالْكَدِرِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَبَعْدَهَا قَفَلَ عَائِدًا إِلَى المدينةِ، حَيْثُ قَامَ بِإِفْدَاءِ أَسَارَى مَعْرَكَةِ بَدْرٍ.

غَزْوَةُ السَّوِيقِ

وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ نَذَرَ أَنْ لَا يَمَسَّ رَأْسَهُ مَاءٌ مِنْ جَنَابَةٍ حَتَّى يَغْزُوَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ بِالمَدِينَةِ، نَتِيجَةٌ لِمَا حَلَّ بِقُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قَتْلِ وَهَزِيمَةٍ، وَخَرَجَ فِي مِائَتَيْ رَجُلٍ رَاكِبٍ لِيَبَرَّ يَمِينَهُ، وَنَزَلُوا عَلَى مَقْرَبَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَتَسَلَّلَ أَبُو سُفْيَانَ خُفْيَةً إِلَيْهَا لِيَلْتَقِي بِبَعْض رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَأَرَادَ الدُّخُول أولا إلَى حُيَيٍّ بنِ أَخْطَبَ، وَلَكِنَّهُ أَبَى مِنْ مُقَابَلَيْهِ وَإِضَافَتِهِ، فَتَوَجَّهَ إِلَى سَلَامِ بْنِ مِشْكَمِ الَّذِي كَانَ سَيِّدَ يهود بني النَّضِيرِ، فَاسْتَقْبَلَهُ وَأَضَافَهُ، وَعَادَ إِلَى أَصْحَابِهِ، وَفِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ بَعَثَ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى المَدِينَةِ فَأَتَوْا نَاحِيَةٌ مِنْهَا، فَأَحْرَقُوا أَصْوَارَ (1) النَّخِيلِ، وَقَتَلُوا رَجُلَيْنِ

(1) أَصْوَارُ جَمْعُ صِوَارٍ، وَهُوَ النَّخْلُ المُجْتَمِعَةُ، وَمِنْ هُنَا يُطْلِقُ أَهْلُ عُمانَ عَلَى فُتْحَةِ سَاقِيَةِ الْمَاءِ الَّتِي تَسْقِى

222

٢١٧ / ٦٢٠