Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠السيرة النبوية.
(1)
وَأَصْحَابِهِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ هُوَ مُسَهَا الَّذِي كَانَ يُسَاوِي عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَمِنَ الْغَرِيبِ فِي الْأَمْرِ أَنْ يَفِرَّ أَصْحَابُ الْقَافِلَةِ لِيُفْلِتُوا مِنْ قَبْضَةِ المُسْلِمِينَ، وَيَتِمَّ أَسْرُ الدَّلِيلِ الْمُرْشِدِ فُرَاتِ بْنِ حَيَّانَ، حتى جيى بِهِ أَسِيرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إسلامه
وَفِي رَأْيِي إِنَّ هَذِهِ الْحَادِثَةَ مِنْ أَقْوَى الْأَسْبَابِ الَّتِي حَمَلَتْ قُرَيْشًا إِلَى الْمَجِيءِ إِلَى غَزْوَةِ أُحُدٍ، بِجَانِبِ أَسْبَابٍ أُخْرَى بِالطَّبْعِ وَفِي مُقَدِّمَتِهَا هَزِيمَتُهُمْ فِي بَدْرٍ وَمَقْتَلُ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنْ زُعَمَاءِ قُرَيْشٍ، وَعَلَى الْعُمُومِ فَإِنَّ نَظْرَةٌ سَرِيعَةً إِلَى الْغَزَوَاتِ وَالسَّرَايَا الَّتِي كَانَتْ بَعْدَ مَعْرَكَةِ بَدْرٍ إِلَى غَزْوَةِ أَحَدٍ، كَانَ اهْدَفُ مِنْهَا أَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ هُمَا: الْأَوَّلُ جَعْلُ المدينة قاعِدَةً أَمِينةَ لِلْكِيَانِ الْإِسْلَامِيِّ بِالمفهومِ الْعَسْكَرِيِّ، وَالثَّانِي: عَقْدُ تَفَاهُمَاتٍ
وَتَخَالُفَاتٍ مَعَ قَبَائِلِ الْعَرَبِ لِلتَّضْسِيقِ عَلَى قُرَيْشٍ أَمْنِيَّا وَاقْتِصَادِيًا.
(1) الْغَزَالِيُّ مُحَمَّدٌ، فِقْهُ السِّيرَةِ، 189، دَارُ الشُّرُوقِ، الْقَاهِرَةُ.
23