Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩السيرة النبوية.
التِّجَارِيَّةِ الذَّاهِبَةِ إِلَى الشَّامِ وَالْعِرَاقِ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مَا أَفْصَحَ عَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ عُدْرًا قَوْمَهُ مِنَ الْوُقُوع في شَرَكِ المُسْلِمِينَ، حَيْثُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ عَوَّرُوا عَلَيْنَا تِجَارَتَنَا فَما نَدْرِي كَيْفَ نَصْنَعُ بِأَصْحَابِهِ وَهُمْ لَا يَبْرَحُونَ السَّاحِلَ، وَأَهْلُ السَّاحِلِ قَدْ وَادَعُوهُمْ، وَدَخَلَ عَامَّتُهُمْ مَعَهُ، فَما نَدْرِي أَيْنَ نَسْلُكُ؟ وَإِنْ أَقَمْنَا فِي دَارِنَا هَذِهِ أَكَلْنَا رُؤُوسَ أَمْوَالِنَا فَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ بَقَاءِ، وَإِنَّا حَيَاتُنَا بِمَكَّةَ عَلَى التَّجَارَةِ إِلَى الشام في الصَّيْفِ، وَإِلَى الخَبَشَةِ فِي الشَّتَاءِ.
فَأَشَارَ إِلَيْهِ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ يَتَجَنَّبُوا طَرِيقَ السَّاحِلِ الْمُعْتَادَةِ، وَأَنْ يَأْخُذُوا طَرِيقَ نَجْدٍ وَالْعِرَاقِ، وَأَرْشَدَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قَبَائِلِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ هُوَ فُرَاتُ بْنُ
حَيَّانَ الْبَكْرِيُّ لِيَكُونَ دَلِيلَهُمْ وَمُرْشِدَهُمْ فِي الطَّرِيقِ الجَدِيدَةِ.
فَخَرَجَتْ عِيرُ قُرَيْشٍ مُحَمَّلَةٌ بِمَقَادِيرَ كَبِيرَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْبَضَائِعِ، يَقُودُهَا أَبو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ زَعِيمُ قُرَيْشٍ، وَمَعَهُ عَدَدٌ مِنْ أَعْيَانِهَا كَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَحُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَعَبْدِ الله بْنِ أَبِي رَبيعَةَ وَغَيْرِهِمْ.
وَهُنَاكَ عَلِمَ الرَّسُولُ الَّذِي كَانَ لَا يَفُوتُهُ مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ شَارِدَةٌ وَلَا وَارِدَةٌ، فَأَرْسَلَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي مِائَةِ رَاكِبٍ لاِعْتِرَاضِ الْقَافِلَةِ المُكيَّةِ الْقُرَشِيَّةِ، فَالْتَقَوْا عَلَى مَاءٍ بِنَجْدٍ يُسَمَّى ذَا قَردٍ - أَوِ الْقِرَدَة - فَفَرَّ المُشْرِكُونَ تَارِكِينَ قَافِلَتَهُمْ وَمَا عَلَيْهَا، وَاسْتَوْلَى المُسْلِمُونَ عَلَيْهَا، وَسَاقُوهَا إِلَى المَدِينَةِ غَنِيمَةٌ كَبِيرَةً هُمْ، فَقَسَمَهَا الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم عَلَى زَيْدٍ
229