Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤السيرة النبوية.
وَفِي رَأْبِي أَنَّ رُجُوعَ أَبِي سُفْيَانَ بِقَوْمِهِ عَنْ مُلَاقَاةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ عَنْ تَخوُّفٍ مِنْهُ مِنْ تَكْرَارِ بَدْرٍ الْأُولى، وَلَا شَكٍّ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ هَزِيمَةً المُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مَا كَانَتْ عَنْ ضَعْفٍ وَجُبْنِ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُ لَا حَدَثَ مِنْ مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ النَّبَوِيِّ، وَذَلِكَ أَمْرُ لَا يَتَكَرَّرُ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى قِلَّةِ عَدَدِهِمْ وَعُدَّتِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى
المُشْرِكِينَ، قَدِ انْتَصَرُوا عَلَيْهِمْ أَوَّلَ الْأَمْرِ.
غَزْوَةُ دُومَةِ الْجَنْدَلِ
وَغَزَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم دُومَةَ الْجُنْدَلِ، وَهِيَ وَاحَةٌ كَبِيرَةٌ بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ، وَتَقْطَنُهَا قَبَائِلُ بَدَوِيَّةٌ مَا هَمهَا إِلَّا السَّلْبُ وَالنَّهْبُ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَسْرَ شَوْكَتِهِمْ لِتَأْمِينِ طَرِيقِ الْقَوَافِلِ بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ الحَامِسَةِ لِلْهَجْرَةِ.
وَلا سَمِعَتِ الْقَبَائِلُ بِقُدُومِ الْمُسْلِمِينَ بِقِيَادَةِ نَبِيِّهِمْ إِلَيْهِمْ هَرَبُوا مُتَفَرِّقِينَ مُدْبِرِينَ؛
لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ قِتَالٌ، وَعَادَ النَّبِيُّ وَصَحْبُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يُلَا قُوا كَيْدًا.