Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣السيرة النبوية.
وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْغَزْوَةُ ذَاتَ الرِّفَاعِ لِوُجُودِ شَجَرَةٍ يَعْبُدُهَا الْعَرَبُ تُسَمَّى قُرَات الرقاع في مَوْضِعِ نَخْلِ» المذكور؛ لِذَلِكَ سُمِّيَتْ هَذِهِ الْغَزْوَةُ بِغَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ (1)، وَهُنَاكَ أَقْوَالٌ أُخْرَى فِي سَبَبٍ التَّسْمِيَةِ، وَلَكِنْ هَذَا أَصَحُهَا، وَلَعَلَّهَا سُمِّيَتْ ذَاتَ الرِّقَاعِ
لِكَثْرَةِ مَا يُلْقَى عَلَيْهَا مِنَ الْحَرِقِ كَحَالِ الْأَشْجَارِ الَّتِي تُقَدَّمُ إِلَيْهَا النُّذُورُ أَوْ تُعْبَدُ. غَزْوَةُ بَدْرِ الْآخِرَةُ
وَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَدْرٍ فِي شَهْرٍ شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِلْهِجْرَةِ لِلقَاءِ أَبِي سُفْيَانَ حَسَبَ المَوْعِدِ الَّذِي اقْتَرَحَهُ أَبُو سُفْيَانَ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ أُحُدٍ عِنْدَمَا نَادَى النَّبِيَّ بِقَوْلِهِ: يَا
محَمَّدُ، مَوْعِدُنَا بَدْرُ الْعَامَ الْقَابِلَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ مَنْ يُجِيبُهُ قَائِلًا: نَعَمْ هُوَ بَيْنَنَا مَوْعِدٌ. وَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بِقُرَيْشٍ وَمَنْ مَعَهُمْ حَتَّى بَلَغُوا مِنْطَقَةَ عُسْفَانَ، ثُمَّ بَدَا هُمُ الرُّجُوعُ عَنْ مُلَاقَاةِ المُسْلِمِينَ فِي بَدْرٍ، مُقْنِعًا قَوْمَهُ بِقَوْلِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّهُ لَا يُصْلِحُكُمْ إِلَّا عَامٌ خَصِيبٌ تَرْعَوْنَ فِيهِ الشَّجَرَ، وَتَشْرَبُونَ فِيهِ اللَّبَنَ، وَإِنَّ عَامَكُمْ هَذَا عامُ جَدْبٍ، وَإِنِّي رَاجِعُ فَارْجِعُوا.
ه
وَرَجَعَ أَبو سُفْيَانَ بِالنَّاسِ، فَأَخَذَ أَهْلُ مَكَّةَ يَسْخَرُونَ مِنْهُمْ، فَسَمُّوا جَيْشَهُمْ
جَيْشَ السَّوِيقِ، قَائِلِينَ هُمْ: إِنَّمَا خَرَجْتُمْ تَشْرَبُونَ السَّوِيقَ.
وَأَقَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي بَدْرٍ ثَمَانِيَ لَيَالٍ يَنتَظِرُ أَبَا سُفْيَانَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ حِينَ
بَلَغَهُ رُجُوعُهُ وَقَوْمِهِ إِلَى مَكَّةَ.
(1) المُصْدَرُ نَفْسُهُ، ن، ص، هَامِش.