السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

السيرة النبوية غَزْوَةُ بَنِي قُرَيْظَةَ

غَزْوَةُ بَنِي قُرَيْظَةَ مُرْتَبِطَةٌ بِغَزْوَةِ الْأَحْزَابِ، وَمُنْبَنِيَةٌ عَلَيْهَا وَأَسْبَابُهَا هِيَ: 1 - ظُهُورُ الخِيَانَةِ مِنْ يَهُودِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَنَقْضُهُمُ الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم في وثيقة المدينة.

-2 عَزْمُهُمُ الْحُجُومَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ دَاخِل المَدِينَةِ أَثْنَاءَ حِصَارِ الْأَحْزَابِ هُمْ فِي الْغَزْوَةِ المَعْرُوفَةِ بِغَزْوَةِ أَوْ مَعْرَكَةِ الْخَنْدَقِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ صِحَّةُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا بَيَّنَّاهُ سَابِقا فِي الْحَدِيثِ عَنْ غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ.

الْمَسِيرُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ:

لَمْ يَكَدِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَضَعُ سِلَاحَهُ قَادِمًا مِنَ الْخَنْدَقِ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ مِنَ الله تَعَالَى أَنْ يَتَوَجَّهَ بِجَيْشِهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ جَزَاءً لِمَا فَعَلُوهُ مِنْ خِيَانَةٍ لِلنَّبِيِّ وَالمُسْلِمِينَ وَعَزْمِهِمْ عَلَى اسْتِنْصَالِ الْإِسْلامِ وَنَبِيِّ الْإِسْلَامِ وَالْقَضَاءِ عَلَى المُسْلِمِينَ بِالتَّعَاوُنِ وَالاشْتِرَاكِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ.

فَأَمَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي النَّاسِ ظُهْرًا بِالمُسِيرِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ لِحِرْبِهِمْ حِصَارًا أَوْ قِتَالًا، فَنَادَى مُنَادِيهِ فِي النَّاسِ قَائِلًا: مَنْ كَانَ سَامِعًا مُطِيعًا فَلَا يُصَلِّيَنَّ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ.

وَيُفْهَمُ مِنْ صِيغَةِ هَذَا النَّدَاءِ اسْتِنْهَاضُ هِمَمِ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَرَّتْ عَلَيْهِمْ فَتْرَةٌ حَالِكَةٌ مِنَ الْحِصَارِ عَبَّرَ اللهُ عَنْهَا بِأَنَّهَا زَاغَتْ فِيهَا الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ

٢٩٤ / ٦٢٠