السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

السيرة النبوية.

مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ مِنَ المُشْرِكِينَ فِي الْخارِجِ وَمِنَ الْيَهُودِ فِي الدَّاخِلِ، فَكَانُوا بِحَاجَةٍ إِلَى هَذَا النَّدَاءِ الْجازِمِ الْخَاسِمِ، وَقَدَّمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى رَايَتِهِ حَتَّى دَنَا مِنْ حُصُونِهِمْ لِيَسْتَطْلِعَ أَخْبَارَهُمْ وَأَحْوَاهُمْ لَعَلَّهُمْ يَكُونُونَ قَدْ نَدِمُوا عَلَى فِعْلِهِمُ الحَيانِي، وَعَادُوا إِلَى رُشْدِهِمْ لِيَعْتَذِرُوا، وَلَكِنَّهُ وَجَدَهُمْ عَلَى أَكْثَرِ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّرُ، سبا لِلنَّبِيِّ وَقَوْلًا فَبِيحًا فِيهِ، فَرَجَعَ عَلى إِلَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِيُخْبِرَهُ بِأَمْرِهِمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ وَقَبِيحِ الْقَوْلِ، وَهُنَاكَ صَمَّمَ الرَّسُولُ العَزْمَ بِالمسير إِلَيْهِمْ، لأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُمْ وَشَأْتَهُمْ لأَلَّبُوا عَلَيْهِ الْقَبَائِلَ حِرْبِهِ وَاسْتِنْصَالِهِ كَمَا عَبَرَ عَنْ ذَلِكَ حُيُّ بْنُ

أَخْطَبَ.

فَسَارَ إِلَيْهِمْ وَنَزَلَ عَلَى بِثْرٍ مِنَ الْآبَارِ مِنْ جَانِبِ أَمْوَالِهِمْ يُقَالُ لَا بِرُ آنِي، انْتِظَارًا لِتَلاحُقِ النَّاسِ وَتَجَمْعِهِمْ، وَقَدِ اسْتَمَرَّ تَدَقُقُ النَّاسِ إِلَى مَا بَعْدِ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَلَمْ يُصَلِّ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ، وَبَعْضُهُمْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا حَسَبَ فَهُم كُلِّ فَرِيقٍ لِقَوْلِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ كَانَ سَامِعًا مُطِيعًا فَلَا يُصَلِّيَنَّ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ». حَيْثُ فَهِمَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ إِنَّ صَلَاةَ الْعَصْرِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، وَفَهِمَ الْفَرِيقُ الْآخَرُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا أَرَادَ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ الْحَقِّ وَالتَّعْجِيلَ عَلَى المُمسِيرِ، وَمِنْ هُنَاكَ بَرَزَ المُنْهَجَانِ الْفِقْهِيَّانِ، وَهُمَا الْأَخْذُ بِظَاهِرِ النَّصَّ أَوِ الْأَخْذُ

بِالمقصد.

٢٩٥ / ٦٢٠