Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٤السيرة النبوية.
سَرِيَّةُ عَبْدِ الله بْنِ عَتِيك
كَانَ سَلامُ بْنُ أَبِ الحَقِّيقِ النَّظَرِيُّ الْيَهُودِيُّ مِنْ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةٌ لِلنَّبِيِّ مُحَمد صلى الله عليه وسلم وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى قُرَيْشٍ وَإِلَى الْقَبَائِلِ الْعَرَبِيَّةِ الْأُخْرَى
لِتَحْرِيضِهِمْ لِغَزْوِ المَدِينَةِ يَوْمَ غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ.
وَاسْتَأْذَنَ نَفَرٌ مِنَ الخزرج رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِي المُسِيرِ إِلَى خَيْبَرَ لِقَتْلِهِ، فَأَذِنَ هُمْ الْخَزْرَجِ وَنَهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ، وَكَانُوا خَمْسَةَ رِجَالٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ مِنَ الْخَزْرَج، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَتِيك.
وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا مِنْ ذَلِكَ عَدَمَ تَفَرُّدِ الْأَوْسِ بِشَرَفِ مَقْتَلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ الَّذِي آذَى الرَّسُولَ وَالمُسْلِمِينَ، فَأَمَرَ الرَّسُولُ بِقَتْلِهِ، فَانْتَدَبَ رِجَالاً مِنَ الْأَوْسِ فَقَتَلُوهُ، وَكَانَ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ بَيْنَهُمْ تَنَافُسُ فِي الشَّرَفِ وَالمَجْدِ وَمَعَالِي الْأُمُورِ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: وَكَانَ مِما صَنَعَ الله بِهِ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ هَدَيْنِ الحَيَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ كَانَا يَتَصَاوَلَانِ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ، لَا تَصْنَعُ الْأَوْسُ شَيْئًا فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَنَاءُ إِلَّا قَالَتِ الخزرج: وَالله لَا تَذْهَبُونَ بِهَذَا فَضْلًا عَلَيْنَا عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي الْإِسْلَامِ،