السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

السيرة النبوية.

وَانْطَلَقَ أَهْلُ المَدِينَةِ فِي مَجْمُوعَاتٍ يَلْحَقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْفُرْسَانُ، ثُمَّ لحق بهِمُ الْآخَرُونَ، وَحَدَثَتْ بَيْنَهُمُ اشْتِيَاكَاتٌ، فَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلَانِ هُمَا: يُحْرِزُ بْنُ نَضْلَةَ وَوَفَّاصُ بْنُ مُحرز المذحيُّ، وَمِنَ المُشْرِكِينَ مَسْعَدَةُ بْنُ حِكْمَةَ وَحَبِيبُ بْنُ

عيينة، وَأَوْبَارُ وَابْتُهُ عَمْرُو بْنُ أَوْبَارٍ، وَأَدْرَكَ المُسْلِمُونَ بَعْضَ إِبْلِهِمْ مِنَ الْمُغِيرِينَ. وَسَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى نَزَلَ بِذِي قري، وَهُوَ مَاءٌ بَيْنَ المَدِينَةِ وَخَيْبَرَ، وَقَدْ فَاتَهُمْ عُبَيْنَهُ

وَقَوْمُهُ، وَتَلَاحَقَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ رَسُولِ الله بِذِي، قردٍ، وَأَقَامُوا هُنَالِكَ يَوْمًا وَلَيْلَةٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ كَانَ أَكْثَرَ الْقَوْمِ تَحَمُّسًا يُطَارَدَةِ الْمُغِيرِينَ؛ لأَنَّهُ صَاحِبُ الصَّيْحَةِ الْأُولَى، وَالْمُطَارِدُ الْأَوَّلُ هُمْ؛ لِذَلِكَ لَمْ يَقْتَنِعْ بِاسْتِرْدَادِ بَعْضٍ الْإِبِلِ، وَشَقَّ عَلَيْهِ تَفْوِيتُ الْإِبِلِ الْأُخْرَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ سَرَّحْتَنِي فِي مِائَةٍ رَجُلٍ لَاسْتَنْقَذْتُ بَقِيَّةَ الْإِبِلِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُمُ الْآنَ لَيَعْبَقُونَ فِي غَطَفَانَ، ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ الله إلى المدينة.

أَمَّا الْمُرْأَةُ الْغِفَارِيَّةُ فَقَدْ أَفْلَتَتْ مِنْهُمْ، وَجَاءَتْ عَلَى نَاقَةٍ مِنَ الْإِبِلِ المُسُوقَةِ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى رَسُولِ الله بِالمَدِينَةِ، وَقَالَتْ لَهُ: إِنَّهَا نَذَرَتْ أَنْ تَنْحَرَ النَّاقَةَ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا، فَتَبَسَّمَ مِنْ قَوْلِهَا، وَقَالَ لَهَا: "بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا أَنْ حَمَلَكِ اللَّهُ عَلَيْهَا وَنَجَّاكِ بِهَا ثُمَّ تَنْحَرِينَهَا، إِنَّهُ لا نَذَرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا فِيمَا لَا تَلُكِينَ، إِنَّمَا هِيَ نَاقَةٌ مِنْ إِيلي، فَارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ عَلَى بَرَكَةِ الله.

٣١٣ / ٦٢٠